مدير المركز الثقافي بمسجد النور: الأخلاق صمام أمان المجتمعات والتواضع طريق رفعة الإنسان
أكد الدكتور محمد الهادي، مدير المركز الثقافي بمسجد النور، أن الأخلاق الفاضلة تمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان واستقرار المجتمعات، مشيرًا إلى أن المسلم الذي يتحلى بالخصال الحميدة يشبه الشجرة المباركة التي تمتد أغصانها بالخير، وتؤتي ثمارها في كل حين، فينعكس أثرها على الفرد والأسرة والمجتمع.
وقال الدكتور محمد الهادي، خلال خطبة الجمعة بمسجد النور، إن الأخلاق ليست سلوكًا فرديًا فحسب، وإنما هي السياج الذي يحفظ الأمم من الانهيار، موضحًا أن أي مجتمع يتمسك أفراده بالقيم النبيلة يكتب له البقاء والازدهار، بينما يؤدي التخلي عن الأخلاق إلى تفكك المجتمعات وهدم مقوماتها وانتشار الظلم والفساد.
وأضاف أن سيدنا رسول الله ﷺ لخّص رسالته العظيمة في بناء الأخلاق حين قال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، كما شهد له القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، مؤكدًا أن البشرية لو اهتدت بهديه وتأدبت بآدابه لعاش العالم في أمن وسلام ورحمة، إلا أن الابتعاد عن القيم والأخلاق أدى إلى انتشار الصراعات، وسيطرة القوي على الضعيف، واستغلال أصحاب النفوذ للقوة والسلاح في إهدار حقوق الأبرياء.
وأوضح مدير المركز الثقافي بمسجد النور أن جميع الرسالات السماوية جاءت لترسيخ منظومة الأخلاق، واكتمل هذا البناء على يد خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ، مؤكدًا أن الإسلام دين الإصلاح والرحمة، وأن نهضة الأمة لن تتحقق إلا بالعودة إلى أخلاق القرآن والسنة.
وأشار إلى أن الإسلام لم يقتصر في دعوته إلى الأخلاق على التعامل مع الإنسان فقط، بل وسّع دائرة الرحمة لتشمل الحيوان والأشجار والبيئة وسائر المخلوقات، بما يعكس شمول الرسالة الإسلامية في حفظ الكون وإعمار الأرض.
وتناول الدكتور محمد الهادي في خطبته فضيلة التواضع، واصفًا إياها بأنها من أعظم الأخلاق التي حث عليها القرآن الكريم، مؤكدًا أن هذا الخلق بدأ يتراجع في حياة كثير من الناس رغم أنه مفتاح المحبة والاستقرار بين أفراد المجتمع.
وقال إن الله سبحانه وتعالى يحب عباده المتواضعين الذين يدركون حقيقة فقرهم إليه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، موضحًا أن الغنى الحقيقي يكون بالقرب من الله، وأن التواضع لله وللناس يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة.
وأضاف أن القرآن الكريم أثنى على المخبتين، وهم الخاضعون لله تعالى، كما وصف عباد الرحمن بأنهم ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، فيتحلون بالسكينة، ولين الجانب، وحسن المعاملة، بعيدًا عن الكبر والخيلاء، لأن الكبرياء صفة اختص الله بها نفسه.
واختتم الدكتور محمد الهادي خطبته بدعوة المسلمين إلى التمسك بمكارم الأخلاق، وترسيخ قيم التواضع والرحمة والإحسان في حياتهم اليومية، مؤكدًا أن إصلاح الأخلاق هو الطريق الحقيقي لإصلاح الأفراد، واستقرار المجتمعات، وتحقيق نهضة الأمة واستعادة مكانتها بين الأمم.
ليست هناك تعليقات