الدكتور وحيد أبو العينين: التواضع خلق الأنبياء ومنهج الإسلام في بناء الإنسان والمجتمع

 


أكد الدكتور وحيد أبو العينين، مدير عام المراكز الثقافية بوزارة الأوقاف، أن التواضع يُعد من أسمى الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، فهو خلق الأنبياء والمرسلين، وعنوان رفعة المؤمن، وسبب لمحبة الله تعالى ومحبة الناس، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أوليا هذا الخلق عناية كبيرة لما له من أثر بالغ في إصلاح الفرد واستقرار المجتمع، إذ يزرع المحبة، ويقضي على أسباب الكبر والبغضاء، ويؤسس لعلاقات إنسانية قائمة على الاحترام والتراحم.

وأوضح أبو العينين أن الإسلام لم يجعل التواضع خلقًا مستحبًا فحسب، بل جعله سلوكًا عمليًا يجسد حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى، فالإنسان مهما بلغ من علم أو جاه أو مال، فإنه يظل عبدًا لله تعالى، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه، مستشهدًا بقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.

وأضاف أن التواضع ليس ضعفًا ولا هوانًا، وإنما هو قوة نابعة من الإيمان، تجعل صاحبها يدرك حقيقة نفسه، فلا يتكبر على الناس ولا يحتقر أحدًا، بل يعامل الجميع بالرحمة والعدل والإحسان، ولذلك أثنى الله تعالى على عباده الصالحين بقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، أي بسكينة ووقار، بعيدًا عن الغرور والخيلاء.

وأشار إلى أن النبي محمد ﷺ قدّم للبشرية النموذج الأكمل في التواضع، فعلى الرغم من عظيم منزلته عند ربه، كان يجلس مع أصحابه كواحد منهم، ويعود المريض، ويجيب دعوة الفقير، ويخدم أهله، ويخالط الناس جميعًا دون تفرقة، ليؤكد أن عظمة الإنسان الحقيقية ليست في الجاه أو المنصب أو المال، وإنما في حسن الخلق وخدمة الناس.

وبيّن مدير عام المراكز الثقافية بوزارة الأوقاف أن الإسلام حذّر أشد التحذير من الكبر، لأنه أول معصية عُصي الله بها عندما استكبر إبليس عن السجود لآدم عليه السلام، موضحًا أن الكبر يحجب صاحبه عن قبول الحق، ويفسد علاقته بربه وبالناس، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».

وأكد أن المجتمعات التي يسودها التواضع تكون أكثر تماسكًا واستقرارًا، إذ تزول منها الفوارق المصطنعة، ويشعر كل فرد بقيمته وكرامته، بينما يؤدي التكبر إلى نشر الأحقاد والخصومات، وإشاعة الظلم والاستعلاء، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحقيق العدل والرحمة والتكافل بين الناس.

وشدد أبو العينين على أن المسلم مطالب بالتحلي بالتواضع في جميع شؤون حياته؛ مع والديه وأسرته، وفي بيئة عمله، ومع جيرانه، وفي تعامله مع الفقراء والمحتاجين، بل وحتى مع من يختلف معهم، لأن حسن الخلق هو أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة.

وأشار إلى أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى إحياء هذا الخلق العظيم في ظل ما يشهده العالم من نزاعات وصراعات وتفاخر بالمناصب والأموال، مؤكدًا أن العودة إلى قيم الإسلام وأخلاقه هي السبيل الحقيقي لبناء مجتمع يسوده الأمن والتراحم والتكافل.

واختتم الدكتور وحيد أبو العينين حديثه بالتأكيد على أن التواضع لا ينقص صاحبه، بل يزيده رفعةً وعزةً، امتثالًا لقول النبي ﷺ: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»، داعيًا إلى الاقتداء بسيرة النبي الكريم ﷺ، وغرس هذا الخلق في نفوس الأبناء، حتى تظل الأمة متمسكة بقيمها الإسلامية، وقادرة على بناء مستقبل يقوم على الأخلاق والإيمان والعمل الصالح.

ليست هناك تعليقات