من مكافحة البلهارسيا إلى منصات الأستاذية.. المحطات العلمية في مسيرة الراحل الدكتور السيد طه إسماعيل»

 



كتب: عماد الدين عاشور 


نعت الأوساط الأكاديمية والجامعية في مصر والعالم، أستاذ الوراثة القدير الأستاذ الدكتور السيد طه السيد رزق اسماعيل ، الأستاذ المتفرغ بقسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة طنطا والمدير السابق لمركز الخدمة العامة بالجامعة، والذي وافته المنية يوم الخميس الموافق 30 يوليو 2026م عن عمر يناهز 65 عاماً، مخلّفاً وراءه إرثاً علمياً كبيراً وتاريخاً حافلاً بالعطاء الأكاديمي.


وفي مشهد جنائزي مهيب، ودعت كوكبة من أساتذة الجامعات والعلماء ، إلى جانب الحشود الغفيرة من أهالي قرية الفقيد "كفر طرنة" بمدينة طنطا ، جثمان الراحل إلى مثواه الأخير، في تظاهرة حب وتقدير لعالم قضى عمره في خدمة العلم والمجتمع.


الراحل من مواليد عام 1961م بقرية كفر طرنة بمركز طنطا بمحافظة الغربية، وبدأ رحلته الأكاديمية في كلية العلوم بجامعة طنطا؛ حيث تخرج فيها عام 1983م بحصوله على بكالوريوس العلوم في علم الحيوان بتقدير ممتاز ، ليعُين معيداً بالقسم وتبدأ رحلته في السلك الجامعي.


ارتبطت المسيرة البحثية للأستاذ الدكتور السيد طه رزق اسماعيل بقضايا بيئية وصحية تمس المجتمع بشكل مباشر، لعل أبرزها إسهامه العلمي في ملف مكافحة مرض البلهارسيا؛ حيث ركزت أطروحته لنيل درجة الدكتوراة عام 1995م على دراسة تأثير مبيدات الرخويات على القوقع الوسيط لبلهارسيا المستقيم. وجاءت هذه الدراسة في وقت كانت تسعى فيه الدولة المصرية جاهدة لتطوير استراتيجيات الحد من انتشار هذا المرض وحماية الصحة العامة. وقبلها، كان الراحل قد استهل رحلته البحثية بالحصول على الماجستير عام 1988م حول القشريات المرتبطة بالحشف البحري في قناة السويس، ليتدرج عقب ذلك في الرتب العلمية بفضل أبحاثه الميدانية والتطبيقية حتى نال الأستاذية عام 2007م، واستمر في عطائه أستاذاً متفرغاً بالكلية منذ عام 2021م وحتى وفاته.


ولم تقتصر جهود الدكتور رزق على الجانب البحثي فقط، بل امتدت للعمل الإداري والمجتمعي؛ حيث تولى إدارة مركز الخدمة العامة بجامعة طنطا عام 2017م، مساهماً في تفعيل دور الجامعة التنموي وتأهيل الكوادر التعليمية.


وعلى الصعيد الإنساني، امتلك الراحل سيرة عطرة ومكانة غالية في قلوب الجميع، إذ عُرف بصلته الاجتماعية الوثيقة بأقاربه، وحرصه الدائم على التواجد معهم في مختلف المناسبات. كما تميز بعلاقته الطيبة ومحبته الكبيرة لأهل بلدته في قرية "كفر طرنة"، حيث كان حريصاً على خدمة أهالي قريته، ولم يتأخر يوماً عن تقديم الدعم والنصح العلمي أو الاجتماعي لكل من قصده، مما جعله نموذجاً للعالم المتواضع والقريب من مجتمعه


هذا وقد نعت إدارة جامعة طنطا وكلية العلوم والعديد من زملائه وتلاميذه الفقيد الراحل، معربين عن حزنهم الشديد لرحيل قامة علمية بارزة اتسمت بالإخلاص ودماثة الخلق، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويلهم أهله الصبر والسلوان











ليست هناك تعليقات