من الحقل إلى موائد المصريين.. هل تنجح منظومة "مستقبل مصر" في إعادة رسم خريطة الأمن الغذائي وخفض الأسعار؟


برنامج وطني يراهن على تكامل المؤسسات.. وخبراء: البحث العلمي والزراعة التعاقدية وتقليص الوسطاء مفاتيح النجاح



كتبت سلوي عثمان 

لم تعد قضية الأمن الغذائي واستقرار أسعار السلع الأساسية مجرد ملف اقتصادي، بل أصبحت أحد أهم محاور الأمن القومي، في ظل التحديات العالمية المتسارعة، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتأثيرات التغيرات المناخية، إلى جانب الزيادة السكانية التي تفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد والإنتاج.

ومن هذا المنطلق، جاء إعلان قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، عبر التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد، بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية، كخطوة تستهدف تحقيق توازن حقيقي بين مصلحة المنتج والمستهلك، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الوطني.

ويرى خبراء الاقتصاد والزراعة أن نجاح هذه المنظومة لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج أو التوسع في المنافذ، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمي، وتمر بدعم المزارع، وتنتهي بوصول المنتج للمستهلك بأقل تكلفة وأعلى كفاءة.


---------

الدكتور أشرف كمال عباس: التنسيق بين أجهزة الدولة هو سر نجاح المنظومة الجديدة




يؤكد الدكتور أشرف كمال عباس، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن التنسيق الدائم بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يعد أحد الأسباب الرئيسية للنجاحات التي حققها الجهاز، خاصة في ظل التعاون المستمر مع مركز البحوث الزراعية.

ويلفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعتمد في إدارة أجهزة الدولة على مبدأ التنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المختلفة، مؤكداً أن هذا التناغم يمثل قاعدة الانطلاق الحقيقية للخطة الجديدة المطروحة لتحسين مستوى معيشة المواطنين.


البحث العلمي.. نقطة البداية

--------------

ويحدد الدكتور أشرف كمال عدة نقاط أساسية لضمان نجاح المنظومة، يأتي في مقدمتها ضرورة زيادة الاهتمام والإنفاق على البحث العلمي الزراعي، موضحاً أن الدراسات أثبتت الجدوى الاقتصادية الكبيرة للإنفاق على البحث العلمي، خاصة في ظل المهام المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، وما تفرضه التحديات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، إلى جانب مشكلة التفتيت الحيازي للأراضي الزراعية، التي تعوق تطبيق التكنولوجيا الحديثة وتسويق المنتجات الزراعية بكفاءة.

ويطالب بأن لا يقل الإنفاق على البحث العلمي عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي، باعتباره استثمارًا في مستقبل الزراعة والأمن الغذائي.



إحياء التعاونيات الزراعية

-------------

ويضيف أستاذ الاقتصاد الزراعي أن المطلب الثاني يتمثل في ضرورة إعادة الحياة للهيكل التعاوني المصري بعد سنوات من الجمود، بما يحقق مصلحة المزارع، سواء من خلال توفير التمويل، أو مستلزمات الإنتاج، التي تشمل التقاوي والأسمدة والمبيدات، إلى جانب فتح منافذ تسويقية للمنتجات الزراعية.



أسعار ضمان عادلة للمحاصيل

---------------


ويشير الدكتور أشرف كمال إلى أن المحور الثالث يتمثل في توسيع نطاق سياسة أسعار الضمان، بحيث يتم الإعلان عنها قبل الموسم الزراعي بفترة كافية، وأن تكون أسعارًا عادلة تشمل مختلف المحاصيل الأساسية، مثل الفول والعدس وغيرها، بما يمنح المزارع رؤية واضحة قبل بدء الزراعة.

------

التوسع في الزراعة التعاقدية


-----------

ويتطرق الخبير الزراعي إلى أهمية توسيع نطاق نظام الزراعة التعاقدية ليشمل أغلب المحاصيل الاستراتيجية، باعتباره أحد أهم الأدوات التي تحقق سعرًا عادلًا للمزارع، وفي الوقت نفسه تخفف من أعباء الأسعار على المستهلك.

تقليص الوسطاء واستثمار المشروعات القومية


ويختتم الدكتور أشرف كمال عباس حديثه بالتأكيد على ضرورة اختصار عدد حلقات الوسطاء بين المنتج والمستهلك، مع تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية الزراعية، مثل توشكى وشرق العوينات، وغيرها من المشروعات الكبرى، بما يحقق المعادلة الصعبة المتمثلة في ضمان سعر عادل للمنتج، وخفض الأسعار على المستهلك، مؤكداً أن استمرار دعم المزارع يظل حجر الأساس في نجاح المنظومة الزراعية.


-----

الدكتور محمد الشوادفي: التكامل بين الدولة والقطاع الخاص يضاعف الإنتاج ويعزز الصادرات

--------



ومن جانبه، يؤكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تستهدف دعم الإنتاج والتوسع فيه، والوصول إلى مستويات تحقق الاكتفاء من الإنتاج المحلي، وتقليل الواردات، بما يضمن توفير احتياجات الدولة خلال السنوات المقبلة.

ويوضح أن الزيادة السكانية المتواصلة تفرض ضرورة التوسع في الإنتاج الزراعي، خاصة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، لضمان تحقيق الأمن الغذائي.

-------

التوسع الزراعي يحتاج إلى زيادة الإنتاجية

-------

ويضيف الشوادفي أن سياسة التكامل بين مختلف الجهات الحكومية، إلى جانب جهود الدولة في التوسع الزراعي التي تجاوزت 2.5 مليون فدان، تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى مراجعة مستمرة في ضوء معدلات النمو السكاني، مع ضرورة إدخال وسائل وتقنيات حديثة ترفع الإنتاج والإنتاجية، وتحسن معدلات النمو الاقتصادي.

----

القطاع الخاص شريك أساسي

--------

ويلفت الشوادفي إلى أن الخطة الجديدة تعتمد على القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في التنمية، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وخفض الأسعار على المستهلك، وتحقيق الاكتفاء المحلي، فضلاً عن التوسع في إنتاج الحاصلات الزراعية، خاصة الفاكهة التي تمتلك مصر فيها فرصًا واعدة للتصدير، بما يوفر المزيد من العملة الصعبة.

-------

التصنيع الزراعي وفرص العمل

-------

ويشيد الشوادفي بهذه التجربة، مؤكدًا أنها ستوفر فرص عمل، وتجذب شرائح واسعة من المجتمع، لافتًا إلى أن التكامل لن يقتصر على المجال الزراعي فقط، وإنما سيمتد إلى التصنيع الزراعي، ليصبح أحد أهم مصادر دعم الصادرات المصرية.

------

اقتصاد المعرفة وتعظيم الدخل القومي

-------

ويختتم أستاذ الاقتصاد حديثه بالتأكيد على أن الدولة تتعامل مع التنمية من خلال رؤية تقوم على التكامل بين مختلف القطاعات، بما يسهم في توطين اقتصاد المعرفة، وامتصاص قدر كبير من العمالة، وتعظيم الدخل القومي، وتحقيق التنمية المستدامة.

ليست هناك تعليقات