.محمد هادي: الكلمة مسؤولية.. والقول السديد أساس استقرار المجتمعات ومواجهة الشائعات

 


أكد الدكتور محمد الهادي، مدير المركز الثقافي بمسجد النور، أن الإسلام جعل للكلمة مكانة عظيمة لما لها من أثر مباشر في بناء الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن الالتزام بالقول السديد يمثل أحد أهم أسباب تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي، وحماية الأوطان من الشائعات والأفكار الهدامة.

وأوضح خلال خطبة الجمعة أن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ يحمل منهجًا متكاملًا للإصلاح، حيث يجمع بين تقوى الله وحسن استخدام اللسان، مبينًا أن الكلمة الصادقة الحكيمة قادرة على نشر قيم المحبة والتسامح والتعاون بين أفراد المجتمع.

وأشار إلى أن التطور الكبير في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي ضاعف من مسؤولية الإنسان تجاه ما يقوله أو ينشره، لافتًا إلى أن تداول المعلومات دون تحقق أو نشر الشائعات والأخبار غير الموثقة قد يؤدي إلى أضرار جسيمة تمس الأفراد والأسر والمجتمعات.

وأضاف أن القول السديد لا يقتصر على الصدق فقط، بل يشمل الحكمة في الطرح، وحسن اختيار الألفاظ، والحرص على أن تكون الكلمة سببًا في الإصلاح لا الإفساد، وفي جمع الناس لا تفريقهم، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء كل ما يُتداول دون دليل أو برهان.

وشدد مدير المركز الثقافي بمسجد النور على أن كثيرًا من الخلافات والمشكلات تبدأ بكلمة غير مسؤولة أو إشاعة مغرضة، في حين أن الكلمة الطيبة قد تكون سببًا في رأب الصدع وإصلاح ذات البين وإعادة الثقة بين الناس.

ودعا إلى ضرورة تربية الأجيال على ثقافة الحوار الراقي واحترام الآخر وتحري الصدق في الحديث، مؤكدًا أن بناء المجتمعات لا يتحقق فقط بالمشروعات والتنمية، وإنما يحتاج كذلك إلى بناء الوعي وترسيخ القيم الأخلاقية التي يأتي في مقدمتها حفظ اللسان وتحمل مسؤولية الكلمة.

واختتم خطبته بالتأكيد على أن المسلم مطالب بمراجعة أقواله قبل إطلاقها، وأن يجعل من الصدق والحكمة منهجًا دائمًا في حديثه وتعامله، لأن الكلمة أمانة، وصلاحها من صلاح الفرد والمجتمع، وفسادها من أسباب الفرقة والاضطراب وانتشار الفتن.

ليست هناك تعليقات