خطيب الجامع الأزهر: الحج ليس طقوسا تؤدى، بل رحلة لتقويم السلوك وتجريد النفس من الكبر وترسيخ الأخلاق الفاضلة
خطيب الجامع الأزهر: اجتماع المسلمين في لباس واحد ومكان واحد أبلغ درس في المساواة والإخاء ونبذ الكبر
خطيب الجامع الأزهر: مقاصد الحج تهدف إلى بناء الإنسان أخلاقيا وروحيا وترسيخ قيم الوحدة والتجرد لله تعالى
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر فضيلة أ.د/ عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية، ودار موضحها حول "الحج وأثره في تربية الأخلاق وتهذيب السلوك"، موضحا، أن فريضة الحج ليست مجرد طقوس وشعائر تؤدى بالبدن، بل هي محطة إيمانية كبرى تهدف في جوهرها إلى إعادة صياغة الإنسان وتهذيب أخلاقه وتقويم سلوكه، ليعود من رحلته المقدسة وقد استقام على نهج الله تعالى، فالحج في جوهره هو "رحلة التخلية والتحلية"؛ حيث يتخلى المسلم عن الرذائل والذنوب، وعن الترف المذموم، وعن عادات الجاهلية، ليتحلى في المقابل بفضائل تقوى الله سبحانه وتعالى، والصبر، والتواضع، والمساواة والعدل والإحسان، مشيرا إلى أن اشتراك المسلمين من كافة بقاع الأرض في لباس واحد، ومكان واحد، وزمان واحد، وفي مشاعر موحدة، هو أبلغ درس عملي في تجريد النفس من الكبر والتعالي والتجبر، وترسيخ قيم الإخاء والوحدة التي يحتاجها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري، أنه يجب تحقيق مقام التخلية بالبعد عن الخصال الذميمة واجتناب كل ما هو قبيح حتى يكون الحج مبرورا، وفي مقام التحلية يعرف العبد المسلم مكانته عند ربه، كما يعرف حقيقة حجه لله الذي كلفه كل شيء ذاهبا إلى ربه في أطهر بقاع الأرض، فيعلن الولاء لله والصلح معه، والتوبة من ذنوبه والرجوع إليه، بأن يتزود بكل جميل وحسن، من معرفة حقوق الجيران والأوطان وعدم التفريط فيها، بل والتضحية من أجلها بكل ما هو غال ونفيس حتى ينال العبد رضا الله، ويكون أهلا لقول الحق تعالى: "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ"، لأن الأمة بحاجة إلى أن تعي الدرس وتأخذ العبرة والعظة من أداء شعائر ومناسك الحج حتى تنال من الله فوزاً عظيماً، مبينا أن المحظورات التي يلتزم بها الحاج، من اجتناب الرفث والفسوق والجدال، ليست قيودا عابرة، بل هي تدريب عملي على ضبط اللسان والتحكم في الغضب، لذلك فإن من استطاع أن يهذب نفسه ويضبط سلوكه في زحام الحج وتحت وطأة المشقة، فهو قادر بلا شك على الحفاظ على هذا الخلق الرفيع في حياته اليومية بعد عودته.
وفي ختام الخطبة دعا فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري، جموع المسلمين إلى استحضار مقاصد الحج في كل حين، لأن الحج الحقيقي هو الذي يترك أثرا ملموسا في سلوك المرء مع أهله وجيرانه ومجتمعه، فالحج المبرور ليس من عاد ببدنه فحسب، بل هو الذي عاد بقلب أكثر نقاءً، ولسان أكثر صدقا، وأخلاق أكثر نبلا، ليكون قدوة حسنة تعكس سماحة الإسلام وعظمة تعاليمه في تهذيب النفوس، والتسليم المطلق لأمر الله في كل ما شرع، وفي كل ما أمر به وما نهى عنه، يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"، بذلك تتحقق لنا الحياة الحقيقية، وتسلم لنا دنيانا، وننجو في الأخرة من عذاب النار.
ليست هناك تعليقات