الدكتور عبد الفتاح العواري .الحج ليس رحلة سفر بل عبادة لصناعة الإنسان المؤمن وبناء الأخلاق

 الدكتور عبد الفتاح العواري الحج رحلة تهذيب النفوس وبناء الإنسان

العواري من الجامع الأزهر: لا رفث ولا فسوق ولا جدال سبيل الأمة للنجاة


أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، خطيب الجامع الأزهروعميد كلية أصول الدين الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية ، أن عبادة الحج ليست مجرد سفر أو انتقال من مكان إلى مكان، وإنما شرعها الله سبحانه وتعالى لتربية أخلاق الإنسان وتهذيب سلوكه، حتى يعود المسلم من هذه العبادة بقلب نقي ونفس طاهرة وسلوك مستقيم.

وأوضح العواري أن المتأمل في آيات الحج يدرك بوضوح أن المقصد الأعظم منها هو تخليص النفس من الأخلاق الدنيئة والصفات القبيحة، مستشهدًا بقوله تعالى: «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، مؤكدًا أن هذه الآية جمعت بين مقام التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل.

لا خصومة ولا شحناء.. الحج دعوة لوحدة الأمة

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن المسلم الذي شهد لله بالوحدانية ولرسوله ﷺ بالرسالة، لا يليق به أن يحمل في قلبه خصومة أو حقدًا أو كراهية أو عداوة، موضحًا أن النفس السوية لا تتزين بالقبيح ولا تنجرف إلى النزاع والشحناء.

وقال إن النبي ﷺ حذر الأمة من الفرقة والاقتتال حين قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، مضيفًا: “للأسف ما زالت الأمة تعاني من الجدال والنزاع حتى هانت النفوس على بعضها، وسُفكت الدماء، وقُتل الأطفال، وهلك النسل، بينما الحج يعلم الأمة معنى الرحمة والوحدة والأخوة”.

الحج المقبول يبدأ بحسن الخلق

وأكد العواري أن من أراد حجًا مقبولًا فعليه أن يبتعد عن الخصال الذميمة، وأن يتحلى بالأخلاق الكريمة، موضحًا أن مقام التحلية يأتي بعد التخلي، حتى يعرف المسلم كيف يضع قدميه على طريق الاستقامة.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى أرشد عباده إلى الزاد الحقيقي فقال: «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى»، مبينًا أن التقوى تظهر في حسن الأخلاق، والتواضع لله، وصيانة النفس عن كل ما يغضب الله تعالى.

الحج يعلم التضحية والانتماء للأوطان

وشدد خطيب الجامع الأزهر على أن من دروس الحج العظيمة أن يعرف الإنسان حق وطنه، وأن يضحي من أجله بالغالي والنفيس، وأن يدرك حق ربه عليه حتى يكون من أهل الطاعة والقبول.

وأضاف أن الحج يعلم المسلم أن يراقب نفسه، ويبتعد عن كل ما يبعده عن الله، متسائلًا: “أين التقوى في حياة الناس؟ وأين أثر الحج في السلوك والمعاملات؟”.

وأشار إلى حديث النبي ﷺ: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، مؤكدًا أن الحج الحقيقي يظهر أثره في استقامة السلوك داخل المجتمع وانتشار الرحمة والتسامح بين الناس.

الحج مدرسة التسليم والطاعة المطلقة لله

وأوضح الدكتور عبد الفتاح العواري أن الحج عبادة تقوم على التسليم والانقياد والخضوع والطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى، فقد أداها النبي ﷺ وقال لأمته: «خذوا عني مناسككم».

وأوضح الدكتور عبد الفتاح العواري أن هناك من يشكك في بعض مناسك الحج، متسائلًا: لماذا نطوف حول الكعبة؟ ولماذا نرمي الجمرات؟، مؤكدًا أن المؤمن الحق لا يقف أمام أوامر الله بعقل المعترض، وإنما بقلب المؤمن الذي يقول: «سمعنا وأطعنا»، لأن الحج في جوهره عبادة تعلم المسلم التسليم الكامل والانقياد المطلق لله سبحانه وتعالى ولرسوله ﷺ في كل أمر.


واستشهد بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم»، مؤكدًا أن استجابة الأمة لله ورسوله هي طريق الحياة الحقيقية والنجاة من عذاب الله في الدنيا والآخرة.



الأمة أحوج ما تكون إلى دروس الحج

واختتم خطبته بالتأكيد على أن الأمة الإسلامية لو تعلمت درسًا واحدًا من دروس الحج، وهو الطاعة والوحدة ونبذ الفرقة، لعاشت سعيدة عزيزة قوية، وحُفظت أوطانها واستقرت مجتمعاتها.

ودعا المسلمين إلى التمسك بالتقوى والأخلاق الفاضلة، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ، مؤكدًا أن الصلاة على النبي كنز عظيم، وأن الله تعالى قال: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا».

ليست هناك تعليقات