صيام النصف الثاني من شعبان.. هل هو محرم أم مباح؟ "الفتوى الإلكترونية" توضح آراء الفقهاء

 


أجابت لجنة الفتوى الإلكترونية عن تساؤل يشغل أذهان الكثير من المسلمين مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حول مدى مشروعية الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان، موضحةً أن الأمر شهد تنوعاً في آراء الفقهاء بناءً على الأحاديث النبوية الشاردة في هذا الشأن.

هدي النبي في شعبان

استهلت الفتوى بالتأكيد على أن الثابت عن رسول الله ﷺ هو الإكثار من الصيام في شهر شعبان بشكل عام، مستشهدة بحديث السيدة عائشة -رضي الله عنها-: «مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ»، مما يجعل الصيام في النصف الأول منه محل اتفاق بين الفقهاء.

خلاف الفقهاء في النصف الثاني

أوضحت الفتوى أن اختلاف الفقهاء في صيام ما بعد منتصف شعبان جاء نتيجة لتعدد الروايات؛ حيث ذهب الشافعية إلى القول بـ "تحريم" صيام التطوع في النصف الثاني، إلا في حالات استثنائية تشمل:

  • ​من كانت له عادة سابقة في الصيام (كصيام الإثنين والخميس).
  • ​من وصل صيام النصف الثاني بما قبله في النصف الأول.
  • ​حالات القضاء، النذر، أو الكفارات.

​واستند الشافعية في ذلك إلى حديث النبي ﷺ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا».

رأي الجمهور وحجتهم

في المقابل، أشارت الفتوى إلى أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى "إباحة" التطوع بالصوم في النصف الثاني من شعبان دون كراهة، إلا في "يوم الشك" (اليوم الأخير قبل رمضان). واستند الجمهور في رأيهم إلى تضعيف الحديث الذي استدل به الشافعية، معتبرين أن النبي ﷺ كان يصل شعبان برمضان في كثير من الأحيان.

التوفيق بين الأدلة

خلصت الفتوى إلى ترجيح منهج "الجمع بين الأدلة" الذي سلكه المحققون من العلماء مثل الإمام ابن حجر الهيتمي؛ حيث أكدت أن النهي الوارد في الحديث يحمل على من يبتدئ الصيام بعد النصف دون سبب أو عادة سابقة، بينما يبقى الجواز والندب قائماً لمن وصل صومه بما قبل النصف، أو كان يصوم لقضاء واجب أو نذر.

​وختمت الفتوى بالتأكيد على أن رسالة هذه الأحكام هي تنظيم العبادة بما يوافق السنة النبوية، والحرص على استقبال شهر رمضان ببدن قوي ونفس مطمئنة.

ليست هناك تعليقات