نزعة التدين... وقواعد ممارسة الحياة




 بقلم الدكتور محمد المنسي 

                          -1-

تشكل قواعد الممارسة لأية مهنة أو عمل أو شراكة ، الاسلوب الامثل للتعامل بين الأفراد ، بما يحقق مصلحة كل منهم ، ويجنبهم الوقوع في الأهمال أو التقصير أو الأضرار ، ويخلق بيئة عمل كفيلة بتحقيق النجاح للجميع .

لكن ممارسة الحياة ذاتها ، علي اتساع نطاقها ، وتعدد مطالبها واحتياجاتها، يختلف عن ممارسة مهنة من المهن أو حرفة من الحرف ، لان الحياة بلا شك اكبر من ذلك ..فهي الماضي والحاضر والمستقبل ، لذلك تحتاج الحياة الي (قواعد)ممارسة تختلف شكلا ومضمونا عن قواعد المهن أو الحرف ..

                       -2-

واذا كانت قواعد ممارسة المهن تحدد الحقوق والواجبات لمن يقومون بهذه المهن ، فإن قواعد ممارسة الحياة لا تكتفي بذلك ، 

بل تمتد الي الجوانب الأخلاقية التي تعتبر حجر الأساس في نجاح أي مجتمع ، وهذا ما تنبه إليه احمد شوقي امير الشعراء عندما قال:

انما الامم الاخلاق ما بقيت 

فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فلاتوجد أمة قوية بلا اخلاق ، لان الاخلاق هي التي تمنح البشر فرصة التعبير الرائع عن الذات ، والتعاون المثمر مع الاخرين

                        -3 -

وقد حاول العلم ، وحاولت المذاهب الفكرية أن توفر مجموعة من قواعد ممارسة الحياة ، لكنها فشلت في ذلك 

فشلا ذريعا ، تجلي في تدهور السلوك الانساني وزيادة مشكلات الحياة ، وفقدان السيطرة علي غرائز الإنسان ، حتي صار الإنسان هو مصدر التهديد الاول 

لنفسه والحياة ، مما جعل بعض كبار المفكرين المعاصرين يذهب الي القول

بان نظامنا الاجتماعي الراهن يجعل منا كائنات مريضة ، واننا مندفعون نحو كارثة اقتصادية واجتماعية ، مالم نغير من نظامنا 

وقواعد ممارستنا للحياة..

ولاشك أن الطريقة التي يعيش بها الإنسان في هذا العصر مسؤولة الي حد كبير عن وقوع هذه الكارثة ، وعن الثمن الكبير الذي دفعناه وسنظل ندفعه ، طالما بقيت هذه الطريقة ..

                        -4-

من هنا تبدو أهمية (قواعد ممارسة الحياة)التي جاءت بها الأديان ، والإسلام في المقدمة منها ، ذلك لأن هذه القواعد لاتمنع فقط وقوع الكارثة ، ولكنها تصنع طريقةجديدة للحياة :

تعيد للإنسان إنسانيته المسلوبة 

وتمنحه السعادة المفقودة 

وترد اليه الذات التي ضاعت منه .

وليس من باب التعصب القول بأن الإسلام قد قدم للبشرية قواعد ممارسة الحياة تحت شعار

الطريقة المتكاملة والمتوازنة للعيش من خلال مجموعة من القواعد الأخلاقية والقانونية التي يؤدي الالتزام بها إلي أن يعيش الفرد والمجتمع في سلام مع نفسه ومع الحياة ومع البيئة التي يعيش فيها .

 وعلي هدي هذه القواعد استنبط الفقهاء القواعد الأصوليةوالفقهية التي تساعد في استنباط الأحكام الشرعية في الوقائع والنوازل والأحداث الجديدة بحيث لايبقي مجال أو أمر خارج نطاق هذه القواعد ، لان الشريعة استهدفت بهذه الطريقة صناعةأفضل حياة تضمن بقاء الجنس البشري 

في سلام واطمئنان وتوازن ...

وحسبنا أن نشير هنا الي ماتضمنته ايات القرآن وأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم 

من الدعوة إلي حسن الخلق واتقان العمل والرفق بالآخرين والإحسان اليهم وبذل كل ألوان الصدقة والمعروف وتقديم الخير العام والمحافظة علي قوي الطبيعة ومواردها ..

وحسبنا أن نشير أيضا الي قواعد ممارسة الحياة في نطاق الأسرة والمجتمع والمعاملات المالية وغيرها مما يشكل في الاسلام 

قواعد التعبد والتدين من ناحية وقواعدممارسة الحياة من ناحية أخري ...

ليست هناك تعليقات