( مجلة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية ).


دور قطاع المعاهد الأزهرية في تمكين الطفل والنشء


أ.د / أحمد خليفة شرقاوي رئيس قطاع المعاهد الأزهرية


يمثل تمكين الطفل والنشء في التعليم الأزهري قضية مركزية تتجاوز حدود التعليم النظامي إلى بناء الإنسان بناء متكاملاً؛ إيمانيًا ومعرفيًا ووجدانيا وسلوكيًا، فالطفل في الرؤية الأزهرية ليس متلقيًا للمعرفة فحسب، بل هو مشروع إنسان صالح، يحمل رسالة، ويعتز بهويته، ويمتلك القدرة على المشاركة الواعية في بناء وطنه وأمته.


ومن هذا المنطلق، تحرك قطاع المعاهد الأزهرية وفق رؤية تطويرية شاملة، تستند إلى ثوابت الأزهر الشريف في حفظ الدين وصيانة القيم، وتستجيب في الوقت ذاته لمقتضيات العصر ومتطلبات الدولة المصرية في تطوير التعليم، وتحقيق جودة الأداء، وضمان حق الطفل في تعليم آمن ومنضبط وفاعل.


ولأن القرآن الكريم يأتي في مقدمة أولويات التعليم الأزهري لا باعتباره مقررًا دراسيًا فحسب، بل بوصفه أصلًا حاكمًا في تشكيل الوجدان، وتقويم السلوك، وبناء الضمير، وتنمية ملكات الفهم والتدبر والانضباط، ومن ثم، فإن العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتجويدًا تمثل المدخل الأول لتمكين الطفل الأزهري، وربطه بمصادر الهداية والقيم والمعنى.


وقد شهد القطاع توسعًا نوعيًا في البرامج القرآنية، بما يعكس عمق الحضور القرآني في وجدان الطلاب، ويؤكد أن التنافس في حفظ كتاب الله يظل من أعظم صور الاستثمار في النشء.


ولم يقتصر هذا الاهتمام على الحفظ، بل امتد إلى اكتشاف المواهب القرآنية ورعايتها، وإتاحة الفرصة لعدد من الطلاب الإمامة المصلين في صلاة التراويح، في سابقة تربوية ذات دلالة عميقة فهي تمنح الطالب الثقة، وتربط العلم بالعمل، وتجعله يدرك أن حفظ القرآن مسؤولية أخلاقية ومجتمعية.


كما جاء تسجيل المصحف المرتل بأصوات نخبة من طلاب الأزهر دون الثامنة عشرة، بعد مراحل دقيقة من الاختيار والمراجعة شاهدًا على قدرة التعليم الأزهري على صناعة نماذج قرآنية متميزة تجمع بين سلامة الأداء وجمال الصوت وحسن التلقي.


وتم أيضا تطبيق حافز التفوق القرآني، بإضافة درجات إلى مجموع الطالب المتفوق في الشهادة الثانوية الأزهرية، إلى جانب إعفاء الأوائل من المصروفات الدراسية؛ وهو توجه تربوي وقانوني مهم، يربط بين التميز القرآني ومبدأ التحفيز العادل، ويعزز قيمة الاجتهاد والانضباط.


وفي سياق العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، حظي الطلاب دوو الهمم وذوو البصائر برعاية خاصة، من خلال توفير المصاحف والكتب بطريقة برايل، وتنفيذ برامج شرح القراءات القرآنية، واتاحة تطبيقات مسموعة ورقمية تيسر عليهم التعلم، وهذا المسار يجسد مبدأ الدمج والتمكين الحقيقي.

ليست هناك تعليقات