البيومي: التكفير إعصار مدمر يهدم الإنسان والمجتمع ويهدد وحدة الصف

 



كتبت: سلوي عثمان

أكد الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، أستاذ العقيدة والفلسفة، أن آفة التكفير ليست مجرد زلة فكرية أو انحراف في الرأي، وإنما تمثل خطرًا حقيقيًا على الإنسان والمجتمع، لما تتركه من آثار مدمرة على المحبة والتسامح ووحدة الصف، مشددًا على أن الدين جاء ليحيي القلوب ويبني الإنسان، وليس ليكون وسيلة للهدم أو الإقصاء.

جاء ذلك خلال الندوة التي استضافتها كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين بجامعة الأزهر، ضمن فعاليات البرنامج التدريبي «تصحيح الفكر وبناء الوعي»، والتي تناولت عددًا من القضايا الفكرية والعقدية، في إطار جهود الكلية لتعزيز الوعي وتصحيح المفاهيم لدى الطلاب الوافدين. وكان الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي قد دُعي لإلقاء محاضرة علمية بعنوان «العلم والدين: قوانين الطبيعة، الخلق والتطور، ومغالطات دعوى التعارض».

وأوضح الدكتور البيومي أن خطورة التكفير على الإنسان تبدأ من الداخل، حيث يمكن أن تسلبه طمأنينة اليقين وسكينة الروح، وتدفعه إلى حالة من الشك والخوف والوحشة، فضلًا عن تأثيرها في علاقاته بمن حوله، فيتحول الاختلاف إلى خصومة، وقد يصبح الصديق عدوًا والأخ رقيبًا، بما يؤدي إلى تمزيق الروابط الإنسانية التي يقوم عليها استقرار المجتمع.

وأشار إلى أن التكفير يمثل كذلك وأداً للإبداع وحرية الفكر، لأنه يضع العقل تحت وطأة الخوف والوصاية، ويجعل التفكير أو طرح الأسئلة المختلفة مدعاة للاتهام، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الطاقات الفكرية والإبداعية بدلًا من توجيهها نحو العلم والبناء.

وأكد أن الخطر لا يتوقف عند حدود الفرد، وإنما يمتد إلى المجتمع بأكمله، موضحًا أن انتشار خطاب التكفير يمكن أن يحول التنوع الإنساني والتعدد الفكري إلى وقود للصراعات والفتن، ويستبدل روح الإخاء والرحمة بالكراهية والتعصب.

ولفت إلى أن المجتمعات التي تستسلم لهذا الخطاب تتعرض لتقويض بنيانها الداخلي، إذ تنشغل بالخصومات والانقسامات عن العمل والإنتاج وبناء المستقبل، مؤكدًا أن وحدة الصف والتماسك المجتمعي يمثلان أساسًا لاستقرار الوطن وقدرته على مواجهة التحديات.

وشدد الدكتور البيومي على أن التسامح والرحمة والعدل من القيم التي ينبغي أن تتصدر الخطاب الديني، مؤكدًا أن تحويل الدين إلى أداة للبطش أو الإقصاء يخرج به عن مقصده في إصلاح الإنسان والمجتمع.

وأضاف أن مواجهة ظاهرة التكفير لا تكون بالمواجهة الأمنية أو الفكرية فقط، وإنما تحتاج كذلك إلى بناء وعي ديني وفكري راسخ، يقوم على العلم والحوار واحترام الإنسان، ويفرق بين الاختلاف المشروع وبين الأفكار التي تستهدف هدم المجتمع وإشاعة الكراهية.

وأشار إلى أن تصحيح المفاهيم وبناء الوعي يمثلان ضرورة في مواجهة الفكر المتطرف، وهو ما يتوافق مع الطرح الذي سبق أن أكده الدكتور البيومي في فعاليات فكرية أخرى حول ضرورة مواجهة التطرف الديني والتصدي لأفكار التكفير والعنف، إلى جانب ترسيخ الفكر الوسطي وبناء الإنسان على العلم والأخلاق.

واختتم الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي حديثه بالتأكيد على أن الدين جاء لبناء الإنسان لا لتحطيمه، ولإحياء القلوب لا لإماتتها، وأن الحفاظ على وحدة المجتمع وترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر مسؤولية مشتركة، تبدأ بتصحيح المفاهيم وتنمية الوعي، وتستهدف في النهاية بناء مجتمع قادر على الاختلاف دون خصومة، والحوار دون إقصاء، والعمل المشترك من أجل المستقبل.

ليست هناك تعليقات