الشيخ عبد الرحمن العسكري خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية الاقتداء برسول الله ﷺ طريق لصلاح القلوب والحياة

  . 


أكد الشيخ عبد الرحمن العسكري، خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية، خلال خطبة الجمعة اليوم، أن رسول الله ﷺ هو الأسوة الحسنة والقدوة الكاملة للمسلمين في كل جوانب الحياة، مشددًا على أن محبة النبي الكريم لا تكتمل بالكلمات والمشاعر وحدها، وإنما تتحول إلى اتباع حقيقي لأخلاقه وسيرته وأقواله وأفعاله ومنهجه.

وقال العسكري إن الله سبحانه وتعالى جعل رسول الله ﷺ قدوة للمؤمنين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، موضحًا أن النبي ﷺ كان أسوة حسنة في أخلاقه ومعاملاته وجماله وجلاله وسيرته وأقواله وأفعاله وأحواله ومنهجه وصفاته وسماته.

وأضاف خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية أن رسول الله ﷺ محمود ذاتًا ومحمود صفات، موضحًا أن القدوة الحسنة في الجنس البشري تقتضي أن تكون الأسوة من نفس الجنس، ولذلك كان رسول الله ﷺ بشرًا، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾، وكان الفارق العظيم أنه يوحى إليه.

وأوضح أن النبي ﷺ كان قدوة في طفولته ونشأته، وفي شبابه، وفي تحمله للمسؤولية، وفي تشريعه، مؤكدًا أن الاقتداء به يجب أن يشمل كل مراحل الحياة.

طلحة.. نموذج فريد في محبة رسول الله ﷺ

وسرد الشيخ عبد الرحمن العسكري خلال الخطبة قصة سيدنا طلحة، باعتبارها نموذجًا حيًا للمحبة الصادقة والاقتداء الحقيقي برسول الله ﷺ.

وأوضح أن طلحة عاش مع النبي ﷺ، ونظر إلى حياته واقتدى به، وكان يتابع أفعاله وأخلاقه وسيرته، حتى أصبحت محبة رسول الله ﷺ جزءًا أصيلًا من حياته.

وأكد أن حب النبي ﷺ عند طلحة لم يكن مجرد حب عاطفي، وإنما تحول إلى سلوك عملي، فكان يتحرك بحركة النبي ﷺ، ويعيش معه، وينظر إلى حياته ليقتدي به.

وقال العسكري إن الاقتداء برسول الله ﷺ يحتاج إلى فكر عميق، لأن من أحب النبي حقًا عليه أن يجعل هديه منهجًا لحياته.

«علمني رسول الله».. القدوة التي وصلت إلى الوالدين

وأشار الخطيب إلى أن من أبرز صور الاقتداء بالنبي ﷺ في حياة طلحة، بره بوالديه وصلته بهما، موضحًا أن طلحة كان يصل والديه ويبرهما، وعندما سُئل: من أين لك هذا يا طلحة؟ قال: «علمني رسول الله ﷺ».

وأوضح أن أثر القدوة الحسنة لم يتوقف عند طلحة، بل امتد إلى أسرته، حتى أسلم والداه، ليصبح اقتداء طلحة برسول الله ﷺ سببًا في هداية والديه.

وأكد أن هذه القصة تقدم درسًا مهمًا في أن القدوة الحقيقية تبدأ من الإنسان نفسه، ثم تنتقل إلى أسرته ومجتمعه، وأن المسلم عندما يحسن الاقتداء بالنبي ﷺ في أخلاقه ومعاملاته فإن من حوله يتأثرون به.

«والله ما جئنا لقطيعة رحم»

وتحدث العسكري عن رحمة النبي ﷺ وحرصه على صلة الرحم، مؤكدًا أن رسول الله ﷺ لم يكن من أهل القطيعة، وإنما كان رحمة وهدى، وكان حريصًا على إصلاح القلوب وجمع الناس.

واستشهد بقول النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»، موضحًا أن معنى الاقتداء الحقيقي أن يقدم المسلم هدي رسول الله ﷺ على هواه ورغباته.

وقال إن واقع الحياة اليوم يكشف الحاجة الشديدة إلى العودة إلى أخلاق النبي ﷺ، لأن التحايل والميل عن هديه لا يصنعان حياة سعيدة ولا يصلحان الحال، مؤكدًا أن صلاح الإنسان يبدأ من التمسك بسنة رسول الله ﷺ.

«أنا لها».. رسول الله ﷺ والشفاعة

وتطرق خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية إلى مشاهد يوم القيامة، موضحًا أن الخلائق في ذلك اليوم تشتد عليهم الأهوال، بينما يكون رسول الله ﷺ صاحب الموقف العظيم، ويقول: «أنا لها».

وقال مخاطبًا النبي الكريم ﷺ: «يا حبيبي يا محمد، اسأل تُعطَ، واشفع تُشفّع»، مؤكدًا عظيم مكانة النبي ﷺ وفضله.

محبة النبي ﷺ ليست كلمات

وشدد العسكري على أن محبة رسول الله ﷺ تحتاج إلى صدق في الاتباع، موضحًا أن المسلم الذي يحب النبي الكريم يجب أن يسمع كلامه ويعمل به ويقتدي بأخلاقه.

وقال إن من أعظم صور المحبة أن يحتضن المسلم سيرة النبي ﷺ، ويعيش معها، ويجعلها منهجًا له، مستحضرًا ما كان عليه الصحابة من شدة حبهم لرسول الله ﷺ وحرصهم على القرب منه والاستجابة لأمره.

وأشار إلى أن الصحابة كانوا يقولون للنبي ﷺ: «يا رسول الله، مرني بما تشاء»، في صورة تجسد مدى محبتهم واستعدادهم للطاعة والاتباع.

افتقاد النبي ﷺ لطلحة

وتناول الشيخ عبد الرحمن العسكري جانبًا من قصة طلحة، موضحًا أن رسول الله ﷺ كان يفتقد أصحابه ويسأل عنهم، وأن علاقة النبي ﷺ بهم كانت قائمة على المحبة والرحمة والرعاية.

وأشار إلى أنه عندما ابتعد طلحة عن المدينة ومرض، اهتم النبي ﷺ بأمره، وطلب أن يُبلَّغ سلامه، مؤكدًا أن محبة رسول الله ﷺ لأصحابه كانت محبة صادقة عميقة.

وأضاف أن طلحة توفي، فغُسّل وكُفّن ودُفن، ثم ذهب رسول الله ﷺ إلى قبره وصلى عليه، في مشهد يجسد عظمة الوفاء والمحبة.

وأشار إلى الدعاء الوارد في سياق القصة: «اللهم إني أحببت طلحة فأحبه يا الله»، مؤكدًا أن هذه المحبة النبوية تكشف مكانة طلحة عند رسول الله ﷺ.

تحذير من مخالفة هدي الرسول ﷺ

وحذر الشيخ عبد الرحمن العسكري من مخالفة هدي النبي ﷺ، مؤكدًا أن المسلم لا يمكن أن يدعي محبة رسول الله ﷺ ثم يسير عكس منهجه وأخلاقه.

وقال إن من يشككون الناس في دينهم بسبب اتباع الرسول ﷺ عليهم أن يدركوا أن الاقتداء بالنبي الكريم أصل عظيم من أصول الاستقامة، وأن السنة ليست مجرد مظهر، وإنما أخلاق وسلوك ومعاملة.

وأكد أن رسول الله ﷺ هو القدوة في البيت والعمل والمجتمع، وفي صلة الرحم وبر الوالدين والرحمة بالناس وحسن المعاملة والصدق والوفاء.

مولد السيدة فاطمة النبوية.. واستحضار القدوة

وفي ختام خطبته، أشار الشيخ عبد الرحمن العسكري إلى الاستعداد في هذه الأيام للاحتفاء بمولد السيدة فاطمة النبوية، باعتبارها من الشخصيات المحبة والقريبة من رسول الله ﷺ، مؤكدًا أن الحديث عن القدوة الحسنة يفتح الباب أمام استحضار سير أهل بيت النبي ﷺ ومحبتهم.

وقال: «تستعد في هذه الأيام بمولد ستنا فاطمة النبوية المقربة لرسول الله، القدوة الحسنة.. يا سعدنا برسول الله».

واختتم خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية خطبته برسالة واضحة مفادها أن الأمة في حاجة إلى استعادة أخلاق رسول الله ﷺ، وأن إصلاح القلوب والبيوت والمجتمع يبدأ من الاقتداء بالنبي الكريم.

وأكد أن رسول الله ﷺ هو القدوة في الرحمة والصدق والوفاء وصلة الرحم وبر الوالدين وحسن المعاملة والعبادة، وأن محبته الحقيقية تقتضي اتباعه والسير على هديه.

الحدث نيوز سلوي عثمان

ليست هناك تعليقات