خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية: التواضع مفتاح محبة الله والناس.. والكبر سبب الهلاك في الدنيا والآخرة




أكد الشيخ عبد الرحمن العسكري، خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية، أن التواضع من أجلِّ الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وهو خلق الأنبياء والصالحين، وسبب لمحبة الله عز وجل ومحبة الناس، مشيرًا إلى أن الأمم لا ترتقي بالمظاهر أو الأموال، وإنما ترتقي بالأخلاق والقيم التي تُشيع الرحمة والتراحم بين أفراد المجتمع.

وأوضح العسكري، خلال خطبة الجمعة، أن الإسلام لم يجعل التواضع خلقًا اختياريًا، بل جعله سلوكًا أصيلًا يعكس حقيقة الإيمان، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾، مبينًا أن المؤمن الحق يتعامل مع الناس برفق ولين، بعيدًا عن التعالي والتكبر، فيكسب القلوب قبل أن يكسب المواقف.

وأضاف أن رسول الله ﷺ جسّد التواضع في أسمى صوره، فعلى الرغم من مكانته عند الله، كان يجلس بين أصحابه كواحد منهم، ويجيب دعوة الفقير، ويعود المريض، ويواسي المحتاج، ويخدم أهل بيته، حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان في مهنة أهله"، لافتًا إلى أن هذا النموذج النبوي يجب أن يكون القدوة لكل مسلم في بيته وعمله ومجتمعه.

وأشار إلى أن الكبر من أخطر الأمراض التي تُفسد القلب، لأنه يمنع صاحبه من قبول الحق ويدفعه إلى احتقار الناس، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، مبينًا أن الكبر ليس في حسن الملبس أو جمال الهيئة، وإنما في رد الحق وازدراء الآخرين.

وأكد العسكري أن التواضع لا يعني ضعف الشخصية أو التنازل عن الحقوق، بل هو قوة نفس وثقة بالله، تجعل الإنسان يحترم الجميع، ويعامل الناس بميزان العدل والرحمة، فلا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين صاحب منصب وعامل بسيط، لأن معيار التفاضل الحقيقي عند الله هو التقوى والعمل الصالح.

وأوضح أن المجتمع الذي يسوده التواضع مجتمع تسوده المحبة والتكافل، وتختفي منه الأحقاد والصراعات، بينما يؤدي انتشار الغرور والتفاخر إلى تمزيق العلاقات، وإثارة الضغائن، وانتشار الكراهية بين الناس.

وأضاف أن التواضع يجب أن يبدأ داخل الأسرة، فيحسن الزوج معاملة زوجته، وتحترم الزوجة زوجها، ويُوقر الأبناء آباءهم، ويعامل الآباء أبناءهم بالرحمة والاحتواء، كما يمتد إلى بيئة العمل، حيث يحترم المسؤول مرؤوسيه، ويؤدي العامل عمله بإخلاص، فتسود روح التعاون والإتقان.

ودعا خطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية إلى تربية الأبناء على هذا الخلق الكريم منذ الصغر، من خلال القدوة الحسنة، وغرس قيم الاحترام وحسن التعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن المجتمعات التي تُربي أبناءها على التواضع تملك مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.

واختتم العسكري خطبته بالتأكيد على أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى إحياء أخلاق الإسلام وفي مقدمتها التواضع، لما له من أثر في جمع القلوب، وتقوية الروابط الاجتماعية، ونشر السكينة بين الناس، سائلًا الله تعالى أن يرزق الجميع حسن الخلق، وأن يجعلنا من عباده المتواضعين الذين ينالون رضاه في الدنيا والآخرة.

ليست هناك تعليقات