ثورة الثلاثين من يونيو ....يكفي أن
بقلم: الدكتور أسامة رسلان
كتبت في السابق مقالة بعنوان "ثورة ٣٠ يونيو ... دولة الأقدار وقدرية الأدوار"؛ تصفحت فيه جوانب من تلك الثورة الشعبية الوطنية التي أراها امتدادًا للتفرد المصري عبر العصور؛ فالثورات تقوم لأسباب شتى، ليس من بينها الغيرة على الوطن والتراث والهوية والتاريخ بالضرورة؛ لكنه المصري الأبي – وطنه عنده كوكب درّي، على الإرهاب عصيّ، ومن حفظه حيًا وميتًا في مقام علوي.
ومع مر السنوات تظل الجماعة الإرهابية وحليفاتها -فكرًا وتنظيمًا وأهدافًا– تتضافر على تزوير التاريخ، وتشويه الحقائق، والتفنن في أبدع فنونهم: الكذب!
لذا وجب أن يتلون الخطاب التوعوعي بتلون المتغيرات، فتارة نؤرخ، وتارة نوثق، وتارة نعرض من منظور فردي، وتارة نعرض من منظور مؤسسي، وتارة نكشف ما يمكن من أسرار اكتنفت تلك المرحلة، وتارة نتحرى لطائف المنطق ويسير الحجة وبداهة العرض؛ وما كل ذلك إلا لاستنقاذ العقول وصفحات التاريخ من الكذب والخيانة اللذين سيظلان علمًا على الإرهاب وأهله.
وعلى ذلك، أكتب هذه المقالة بمنطق "يكفي أن"؛ أسرد فيه حقائق - لا آراء – ليستبين للقارئ جانبًا مما حدث.
فالمسألة لم تكن صراعًا بين متكافئين في عالم السياسة، ولا تبادلاً لمقاعد سلطة ومعارضة، ولا اختلافًا في كيفية إدارة وطن؛ بل كانت صراعًا على تاريخ وطن وحاضره ومستقبله، وعلى دين من الاختطاف، وعلى مستقبل من الانهيار، ويكفي لإثبات ذلك ما يلي:
عشرون: يكفي أن المصريين علموا وأيقنوا أنه لو كان في الجماعة الإرهابية ذرة خير ما كفّرت ولا جهّلت، ولا اغتالت ولا فجّرت؛ وأنها -منذ التأسيس- قد استدعت التكفير باعتبار الداعية الأوحد هو المؤسس وأن عمله هو "الدعوة" (بالتعريف)؛ فجبّت الإسلام عن كل من سبق ومن لحق إلا من آمن بها؛ كما أيقن المصريون أن المؤسس الأول ومن أعقبه لو أرادوا وعظًا وهداية فما الذي حملهم على إنشاء النظام الخاص المسلح بأسلحة جيوش؟! ما حاجة الواعظ إلى السلاح؟!
خاتمة: ثمرات الثورة للأجيال القادمة
هذا بعض ما وعاه المصريون، وهذه بعض ثمرات ثورة الثلاثين من يونيو، وفي مثلها يقال "يكفي أن"، حتى وإنْ تباعد تاريخها وصار مدخلها عند الأطفال والمراهقين وبعض الشباب "يحكى أن"
هذا المقال منقول من منصة الاوقاف

ليست هناك تعليقات