الدكتور وحيد أبو العينين: الحج مدرسة لتطهير النفس وصناعة الأمة القوية
“ذي الحجة”.. أيام تصنع القلوب وتبني الإنسان
![]() |
| الدكتور وحيد أبو العينين |
أكد الدكتور وحيد أبو العينين مدير المراكز الثقافية بوزارة الأوقاف أن الله سبحانه وتعالى اختص بعض الأزمنة بالنفحات والبركات، وجعل أيام ذي الحجة من أعظم مواسم الطاعة التي تُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة، وتُرفع فيها الدرجات، وتتجلى فيها معاني العبودية والخضوع لله تعالى.
وأوضح أن هذه الأيام المباركة ليست مجرد موسم عابر، وإنما هي دعوة حقيقية لمراجعة النفس، وإحياء القلوب، وتصحيح السلوك، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.
الحج.. رحلة إصلاح لا مجرد شعائر
وأشار أبو العينين إلى أن الحج لم يُشرع ليكون طقوسًا شكلية أو رحلة يؤديها الإنسان ثم يعود كما كان، بل جعله الله مدرسة عظيمة لإعادة بناء النفس الإنسانية على الطاعة والأخلاق والإيمان.
وقال إن الحاج حين يخلع ثياب الزينة ويرتدي لباس الإحرام، يتجرد من مظاهر الدنيا، ليتعلم أن الناس جميعًا سواء أمام الله، لا فرق بين غني وفقير ولا بين قوي وضعيف إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وأضاف أن الزحام والمشقة والتنقل بين المشاعر المقدسة، كلها دروس عملية في الصبر، وضبط النفس، واحترام الآخرين، وتحمل الأذى، وكظم الغيظ.
“فلا رفث ولا فسوق ولا جدال”.. دستور أخلاقي للأمة
وأكد مدير المراكز الثقافية بوزارة الأوقاف أن الله تعالى اختصر فلسفة الحج في قوله سبحانه:
«فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج».
وأوضح أن الإسلام يريد من المسلم أن يتخلص من كل خلق سيئ، وأن يطهر قلبه من الحقد والكراهية والخصومة، لأن العبادة الحقيقية لا تنفصل عن الأخلاق.
وقال إن الأمة اليوم بحاجة شديدة إلى هذا المعنى، بعدما أثقلت القلوب بالخلافات، وضعفت الرحمة بين الناس، بينما الحج يعلم المسلمين كيف يعيشون بروح الأخوة والتسامح والتعاون.
ذي الحجة.. موسم مضاعفة الأجور ورفع الدرجات
وأشار أبو العينين إلى أن فضل أيام ذي الحجة لا يقتصر على الحجاج وحدهم، بل يشمل الأمة كلها، مستشهدًا بقول النبي ﷺ:
«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام».
وأوضح أن أبواب الخير في هذه الأيام واسعة ومتعددة، من صلاة وذكر وصدقة وصيام وقراءة قرآن وصلة أرحام وبر والدين، مؤكدًا أن المسلم الفطن هو من يغتنم هذه النفحات قبل فواتها.
وأضاف أن يوم عرفة من أعظم أيام الدنيا، فيه تتنزل الرحمات وتُغفر الذنوب، وصيامه يكفر ذنوب سنتين، داعيًا المسلمين إلى الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار.
التكبير في ذي الحجة إحياء لشعائر الله
وشدد على أهمية إحياء سنة التكبير في أيام ذي الحجة، لأنها من أعظم الشعائر التي تعظم الله في القلوب، وتربط الناس بمعاني الإيمان والطاعة.
وقال إن المسلم حين يلهج لسانه بـ “الله أكبر” يستشعر أن الله أعظم من الدنيا وهمومها وصراعاتها، وأن العودة إلى الله هي النجاة الحقيقية للفرد والمجتمع.
الحج يعلم الأمة الطاعة والانقياد لله
وأكد أبو العينين أن من أعظم الدروس التي يتعلمها المسلم من الحج، التسليم الكامل لله تعالى، فالمؤمن لا يقف أمام أوامر الله بعقل المعترض، وإنما بقلب المؤمن الموقن بحكمة الله.
وأضاف أن الطواف والسعي ورمي الجمرات كلها عبادات تُربي النفس على معنى العبودية والطاعة والانقياد، وتغرس في الإنسان الثقة في أمر الله وحكمته.
الأمة تحتاج إلى أخلاق الحجاج لا إلى كثرة الشعارات
واختتم خطبته بالتأكيد على أن الأمة الإسلامية لن تستعيد قوتها بكثرة الكلام والشعارات، وإنما بالعودة إلى الأخلاق التي يعلمها الحج؛ من رحمة، ووحدة، وتواضع، وطاعة لله، واحترام للإنسان.
ودعا المسلمين إلى اغتنام أيام ذي الحجة في التوبة والعمل الصالح، والإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ، سائلًا الله أن يجعل هذه الأيام المباركة سببًا في صلاح القلوب واستقرار الأوطان ووحدة الأمة.

ليست هناك تعليقات