الدكتور محمد الهادي: مواسم الطاعات فرصة لنشر الرحمة وتعزيز التلاحم بين الناس
العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة طريق لتهذيب النفس وإصلاح المجتمع
أكد الدكتور محمد الهادي، خلال خطبة الجمعة، أن الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة تُعد من أعظم مواسم الطاعات التي خصها الله سبحانه وتعالى بمزيد من الفضل والبركة، لما تحمله من معانٍ إيمانية وروحية عظيمة تسهم في تهذيب النفس وتقويم السلوك وتعزيز قيم الرحمة والتراحم داخل المجتمع.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى أقسم بهذه الأيام المباركة في كتابه الكريم بقوله تعالى: "والفجر وليالٍ عشر"، كما بيّن النبي ﷺ فضلها بقوله: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، وهو ما يدل على عِظم مكانتها وعلو شأنها عند الله تعالى.
العشر الأوائل موسم جامع للطاعات
وأشار الدكتور محمد الهادي إلى أن هذه الأيام المباركة تمثل موسمًا جامعًا لأمهات العبادات والطاعات، حيث تجتمع فيها الصلاة والصيام والصدقة والحج والذكر، الأمر الذي يمنحها خصوصية لا تتكرر في غيرها من أيام العام.
ودعا إلى الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد وإحياء السنن المرتبطة بهذه الأيام، مع ضرورة تعويد الأبناء على تعظيم شعائر الله، لما لذلك من أثر في ترسيخ القيم الإيمانية داخل الأسرة والمجتمع.
صيام عرفة والتكافل الاجتماعي
وأكد أن من أعظم الأعمال في هذه الأيام صيام يوم عرفة، لما ورد في فضله من تكفير للذنوب، مشيرًا إلى أن العمل الصالح لا يقتصر على العبادات الفردية فقط، بل يمتد ليشمل صور التكافل الاجتماعي، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وإدخال السرور على قلوبهم.
وأضاف أن مواسم الطاعات تعلم المسلمين معاني الرحمة والعطاء، وتدفعهم إلى الإحسان للناس، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وإصلاح العلاقات بين المتخاصمين، موضحًا أن حسن المعاملة من أعظم صور العبادة التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى.
تهذيب السلوك مقصد أساسي للعبادة
وشدد الدكتور محمد الهادي على أن المقصود الحقيقي من العبادات ليس أداء الشعائر فقط، وإنما تهذيب النفس وتقويم الأخلاق والتزود بالتقوى، مؤكدًا أن أثر العبادة ينبغي أن ينعكس على سلوك الإنسان في حياته اليومية، من خلال إتقان العمل، والتحلي بالأمانة، والتعاون على البر والتقوى.
واستشهد بقوله تعالى: "من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون".
دعوة إلى نبذ الخلافات
وفي ختام الخطبة، دعا الدكتور محمد الهادي إلى استثمار هذه الأيام المباركة في تصفية القلوب ونبذ الخلافات والخصومات، مؤكدًا أن التراحم والتلاحم بين أفراد المجتمع من أعظم القربات إلى الله، وأن المجتمعات لا تستقر إلا بالمحبة والتسامح وصفاء النفوس.

ليست هناك تعليقات