شهدت كلية الدعوة الإسلامية فعاليات الجلسة الحوارية ضمن المؤتمر العلمي الدولي الخامس تحت عنوان «الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير»، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر والمتخصصين، حيث ناقشوا سبل إعداد إنسان متوازن قادر على مواجهة تحديات العصر المتسارعة.

وأكد المشاركون أن بناء الإنسان لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة في ظل ما يشهده العالم من طوفان معلوماتي غير منضبط، وأزمات أخلاقية وهوية متشابكة، إلى جانب الضغوط النفسية والحروب والتطور التكنولوجي المتسارع، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضحوا أن الإنسان في المنظور الإسلامي هو محور البناء الحضاري، وأن تكريمه بالعقل والنطق وتسخير الكون له يفرض عليه مسؤولية عمارة الأرض وفق منهج قيمي متكامل يجمع بين الدين والعلم.

محمد رمضان: بناء الإنسان هو التحدي الأكبر عبر التاريخ

أكد الدكتور محمد رمضان، أستاذ بكلية الدعوة، أن بناء الإنسان يمثل التحدي الأكبر الذي واجهه الأنبياء والمصلحون عبر العصور، مشيرًا إلى أن التحديات لم تتوقف منذ خلق الإنسان، لكنها اليوم أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب الانفجار المعرفي والتقني.

وأضاف أن غياب الضوابط في تدفق المعلومات أدى إلى ارتباك في المفاهيم، مما يتطلب إعادة ضبط منظومة القيم وبناء وعي قادر على التمييز بين الحق والباطل.

الدكتور أحمد غلوش: البناء الروحي للإنسان ضرورة لفهم دوره في عمارة الأرض

ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد أحمد غلوش، عميد كلية الدعوة الأسبق أن البناء الروحي والإيماني للإنسان يمثل الأساس الحقيقي لفهم رسالته في الحياة، مشددًا على أن إدراك الإنسان لحقيقة خلقه هو المدخل الصحيح لمعرفة دوره في عمارة الأرض.


وأوضح غلوش أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وهيأه قبل خلق الإنسان، ثم جعله خليفة في الأرض، مستشهدًا بقوله تعالى: «إني جاعل في الأرض خليفة»، مبينًا أن سيدنا آدم عليه السلام كان بداية هذا الاستخلاف، ومن بعده تكاثرت البشرية لتتحمل مسؤولية البناء والإعمار.
وأشار إلى أن الإنسان، رغم تكريمه بالعقل والقدرات، قد تنحرف به الأهواء فينسى أصله وحقيقة خلقه، لافتًا إلى قول الله تعالى: «خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين»، موضحًا أن هذا التحول يعكس طبيعة الإنسان حين يغفل عن نشأته الأولى ويتجه إلى مجادلة الحق.
 

ودعا غلوش إلى ضرورة أن يتأمل الإنسان في نفسه وفي الكون من حوله، مستشهدًا بقوله تعالى: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون»، مؤكدًا أن التفكر في خلق الله يقود إلى اليقين بعظمته، وإلى إدراك أن هذا الكون لم يُخلق عبثًا أو صدفة.
 

وأضاف  الدكتور غلوش أن الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بالعقل، الذي يُعد أداة الوصول إلى الحقيقة، داعيًا إلى استخدامه في إدراك سنن الكون والتفكر في مخلوقات الله، مثل الهواء ومكوناته، وغيرها من النعم التي سخرها الله لخدمة الإنسان.
كما لفت إلى أن من أعظم نعم الله على الإنسان القدرة على النطق والكتابة، مشيرًا إلى أن الكتابة تمثل وسيلة لحفظ التاريخ ونقل خبرات الأمم وتوثيق حياة البشر، وهو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات.
 

وحذر غلوش من الانسياق وراء الشبهات أو الانحراف الفكري الذي قد يصل بالإنسان إلى إنكار الخالق، داعيًا إلى الرجوع إلى الله ومعرفة حقه على عباده، مؤكدًا أن الإنسان سيعود إلى ربه ليحاسبه على كل ما قدم.
 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن معرفة الإنسان بربه تبدأ من معرفة نفسه، وأن البناء الروحي القائم على الإيمان والتفكر هو السبيل إلى استقامة الإنسان وصلاح المجتمع.

 

 

وأشار إلى أن الله ميّز الإنسان بالعقل ليصل إلى الحقائق ويدرك حكمة الخلق، محذرًا من الانسياق وراء الأهواء ونسيان الغاية الأساسية من الوجود.

وأكد أهمية البناء الروحي والإيماني إلى جانب البناء العقلي، باعتباره الأساس في تكوين إنسان متوازن.

الدكتور يوسف عامر: تحديات العصر تتطلب بناءً متكاملًا لا جزئيًا

 

الاعلام له دورا مؤثرا في بناء الإنسان في مختلف المجالات وذلك بالتعاون مع العلماء

ضرورة تفعيل الإعلام الديني بكلية الدعوة

 

يوسف عامر: بناء الإنسان في عصر التحديات يتطلب منهجًا متكاملًا يجمع بين الإيمان والعلم
أكد يوسف عامر أن قضية بناء الإنسان تمثل جوهر النهضة وعماد كل حضارة، مشددًا على أن الإسلام قدّم نموذجًا متكاملًا لبناء الإنسان فكريًا وإيمانيًا وسلوكيًا، بما يحقق التوازن بين متطلبات الروح والعقل في مواجهة تحديات الواقع المعاصر.
واستهل عامر حديثه بالتأكيد على مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا»، داعيًا إلى التمسك بالقيم الإيمانية التي تمثل أساس بناء الشخصية المسلمة.
وأوضح أن مقومات الإسلام تقوم على ثلاثة أسس رئيسية: العقيدة، والأحكام، والتزكية، لافتًا إلى أن التزكية تمثل عنصرًا حاضرًا في جميع هذه المقومات، حيث تُعنى بتهذيب النفس وبناء الضمير الإنساني.
وأشار إلى أن الإنسان في الإسلام مخلوق مكرم، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، موضحًا أن هذا التكريم يتجلى في منحه العقل والنطق وتسخير الكون لخدمته، وهو ما يفرض عليه مسؤولية إعمار الأرض وفق منهج الله.
وشدد عامر على أن بناء الإنسان لا يمكن أن يكون جزئيًا، بل يجب أن يكون بناءً متكاملًا يشمل الجوانب العقلية والروحية والنفسية، خاصة في ظل التحديات المركبة التي يشهدها العالم، والتي تتداخل فيها الأبعاد الفكرية والثقافية والتكنولوجية والسياسية.
وتطرق إلى أبرز هذه التحديات، مشيرًا إلى “تحدي المعنى” في ظل هيمنة النزعة المادية والاستهلاكية، حيث يفقد الإنسان الغاية من وجوده، إلى جانب تحدي الهوية في عصر التحولات الرقمية المتسارعة، وتحدي المعرفة، وتراجع القيم في ظل النسبية المفرطة والتفكك الأخلاقي، فضلًا عن تأثير التكنولوجيا في إعادة تشكيل الوعي والسلوك.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من الوعظ النظري إلى البناء المنهجي القائم على برامج عملية قابلة للقياس، موضحًا أن بناء الإنسان لا يتوقف عند مرحلة عمرية معينة، بل هو عملية مستمرة طوال الحياة.
وتساءل عامر عن آليات تحقيق هذا البناء، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين العلوم الدينية والعلوم الطبيعية، وتوظيف المهارات الرقمية، وغرس ثقافة التعلم مدى الحياة، وتحويل القيم إلى سياسات وإجراءات داخل المؤسسات.
كما دعا إلى ترسيخ معاني العبودية الصادقة والتصوف النقي، مع التأكيد على المنهج الأزهري الوسطي القائم على ربط النص بالواقع، وتقديم خطاب دعوي يعالج قضايا العصر بلغة معاصرة.
ولفت إلى الدور المحوري للمؤسسات التعليمية في تدريب المعلمين وخلق بيئة حاضنة للقيم، إلى جانب دور الأسرة في بناء الحوار مع الأبناء، وأهمية المنصات الرقمية في تقديم محتوى هادف، وإبراز نماذج النجاح، والتصدي لحملات التضليل.
 

 

 

ومن جانبه شدد الدكتور يوسف عامر، نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، على أن بناء الإنسان في الإسلام يقوم على ثلاثة مقومات: العقيدة، والشريعة، والتزكية، مؤكدًا أن التزكية تمثل جوهر هذا البناء.

وأشار إلى أن التحديات المعاصرة، مثل أزمة المعنى في ظل المادية، وتحديات الهوية الرقمية، ونسبية القيم، تفرض ضرورة الانتقال من الوعظ النظري إلى برامج عملية قابلة للقياس.

كما دعا  الدكتور يوسف عامر إلى  ضرورة تكامل العلوم الدينية والطبيعية، وتفعيل دور المؤسسات التعليمية والأسرة والمنصات الرقمية في ترسيخ القيم وبناء وعي مستنير.

ولفت الدكتور يوسف عامر الي أن بناء الإنسان يحتاج الي التعليم والبحث العلمي والإعلام فالله  عز وجل أمر الملائكة بالسجود  لانه ميزه بالعلم والعقل

وطالب بضرورة تفعيل برنامج الإعلام الديني في كلية الدعوة حيث أنه لا يتعارض مع ما يقدم في كلية الإعلام

واختتم عامر حديثه  بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في تشخيص الأزمات، بل في غياب البرامج العملية، مشددًا على ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية كجزء أساسي من بناء الإنسان، لتحقيق التوازن والاستقرار في ظل عالم سريع التغير.

الدكتورة نهلة الصعيدي: بناء الإنسان يبدأ من الكتاب والسنة.. والمرأة شقيقة الرجل في صناعة المجتمع

أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين ، أن قضية بناء الإنسان تظل في صدارة أولويات الدعوة الإسلامية، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، مشددة على أن الانطلاق الحقيقي لأي مشروع إصلاحي لا يكون إلا من خلال التمسك بالكتاب والسنة باعتبارهما المنهج القويم الذي ينير الطريق وسط ظلمات الفتن والتغيرات.
وأوضحت الصعيدي أن الإسلام أولى عناية خاصة بالمرأة، انطلاقًا من كونها “شقيقة الرجل” وشريكًا أصيلًا في بناء المجتمع، لافتة إلى أن صلاح المجتمعات يبدأ من صلاح المرأة، فهي المدرسة الأولى التي تُنشئ الأجيال وتغرس القيم والمبادئ. وأضافت أن “المرأة الصالحة” تمثل حجر الزاوية في استقرار الأسرة، مؤكدة أنه “لا يوجد رجل صالح إلا وكان للمرأة دور رئيسي في تشكيل شخصيته”.
وشددت الصعيدي  على أن القرآن الكريم يقدم منهجًا متكاملًا لبناء الإنسان، مشيرة إلى أن كلما تعمقنا في آياته ازددنا يقينًا بإعجازه وصلاحيته لكل زمان ومكان، مستشهدة بقوله تعالى: «ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»، وقوله سبحانه: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من إصلاح النفس والالتزام بالقيم.
ودعت الصعيدي إلى ضرورة تربية الفتيات على الفضيلة والحياء، باعتبار أن الحياء هو الحصن الحصين للمرأة، كما طالبت بالاهتمام بتنشئة الشباب تنشئة متوازنة قائمة على الأخلاق والدين، مؤكدة أن رعاية النشء من الفتيان والفتيات تعد من أوجب الواجبات في هذه المرحلة.
وأشارت إلى أهمية الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الرجال، ليكونوا قدوة في الأخلاق والسلوك، قادرين على تحمل المسؤولية وبناء أسر مستقرة ومجتمعات متماسكة.
كما دعت إلى تبني مشروع متكامل تحت عنوان “معالم الطريق لصناعة الإنسان”، يهدف إلى إعداد جيل واعٍ متمسك بدينه وقادر على مواجهة تحديات العصر، لافتة إلى أن غياب التطبيق العملي لتعاليم الإسلام يمثل أحد أبرز أسباب الأزمات التي نعيشها اليوم.
 

وقالت الدكتورة نهلة الصعيدي    أن بناء الإنسان عملية يحتاج إلى صبر ومثابرة، مستشهدة بقوله تعالى: «واصبروا وصابروا ورابطوا»، مؤكدة أن الطريق إلى الإصلاح يبدأ بخطوات جادة نحو الالتزام الحقيقي بمنهج الإسلام في القول والعمل.

وأكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر، لشئون الوافدين أن المرأة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمع، قائلة: “لا يوجد رجل إلا وهو صنيع امرأة”.

وشددت على أهمية تربية الفتيات على الفضيلة وغرس القيم الدينية المستمدة من القرآن والسنة، باعتبارهما المنهج القادر على مواجهة ظلمات العصر.

وأضافت أن إصلاح المجتمع يبدأ من إصلاح النفس، مستشهدة بقوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، داعية إلى تبني مشروع متكامل لصناعة الإنسان يبدأ من الأسرة ويمتد إلى مؤسسات المجتمع.

 

عبد الوهاب حلمي لطفي: “فقه العافية” ضرورة ملحّة.. والتكامل بين الدعوة والطب طريق لصناعة إنسان متوازن

 

وفي سياق متصل، أكد الدكتور عبدالوهاب حلمي لطفي، أستاذ الباطنة والمناعة بجامعة الأزهر، أن الحياة الإنسانية لا تستقيم إلا بالصحة والعافية، مشددًا على أن العافية تمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان القادر على العبادة وعمارة الأرض، انطلاقًا من قول الله تعالى: «فكلوه هنيئًا مريئًا»، بما يعكس أهمية التمتع بنعم الله في إطار من التوازن والاعتدال.
وأوضح لطفي أن المرحلة الراهنة تتطلب ترسيخ ما وصفه بـ“فقه العافية”، الذي يجمع بين الفهم الديني والوعي الصحي، مؤكدًا أن التغيير سنة إلهية، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، مشيرًا إلى أن هذا التغيير قد يكون بناءً إيجابيًا أو هدامًا، بحسب وعي الإنسان واختياراته.
وأشار إلى أن العلاقة بين الدعوة والطب ليست مجرد تقابل، بل هي “مفاعلة” وتكامل، حيث يمثل كل منهما جناحًا أساسيًا في بناء الإنسان، لافتًا إلى أن مفهوم “اللُّدونة” أو المرونة يعد من المفاهيم المحورية، ويعني قدرة الإنسان – قلبًا وعقلًا وجسدًا – على التكيف وإحداث التغيير.
وبيّن أن اللدونة تتجلى في صور متعددة، منها النفسية والعصبية والجسدية والمناعية، فضلًا عن “المرونة الأيضية” المرتبطة بنمط الغذاء، حيث يحوّل الجسم ما يتناوله الإنسان إلى طاقة تمكّنه من أداء وظائفه وعباداته بكفاءة.
وحذر لطفي من غياب الوعي الصحي، ومن تحول بعض جوانب المجال الطبي إلى “سلعة”، مشددًا على ضرورة وجود ضوابط وتشريعات حاسمة تنظم الممارسة الطبية، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي يفرضها تطور الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تأصيل تشريعي يواكب هذه المتغيرات.
كما لفت إلى تصاعد معدلات الأمراض النفسية، مؤكدًا أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن الإنسان كيان متكامل يحمل في داخله أسرارًا عظيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون».
وأشار إلى أن بعض الدراسات تربط نسبة من الأمراض – ومنها السرطان – بسوء استخدام الأدوية دون ضرورة، ما يستدعي تعزيز ثقافة الوعي الطبي الرشيد، وعدم الإفراط في العلاج دون داعٍ.
وأكد أن القرآن الكريم والسنة النبوية يقدمان منهجًا متكاملًا للحفاظ على الصحة، من خلال ترسيخ قيم الاعتدال، مستشهدًا بقوله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”، داعيًا إلى إحياء “عبادة التدبر” في النصوص الدينية من زاوية صحية وسلوكية.
وتطرق إلى بعض الممارسات الحياتية التي تعزز الصحة، مثل المشي الحافي أحيانًا، مستشهدًا بما رُوي عن الصحابي فضالة بن عبيد، وكذلك أهمية البساطة في الغذاء، محذرًا من أنماط الإفراط الحديثة مثل “الأوبن بوفيه”.
وأضاف أن التراث الإسلامي كان يولي اهتمامًا كبيرًا بالصحة، حيث كان يُرسل الأطفال إلى البيئات الطبيعية كالصحراء لتعزيز صحتهم النفسية والبدنية، مشيرًا إلى العلاقة الوثيقة بين الجهاز الهضمي والحالة النفسية، فيما يُعرف حديثًا بتأثير “العقل المعوي”.
وقال  لطفي   أن بناء الإنسان يتطلب تكامل الجوانب الروحية والصحية، داعيًا إلى نشر الوعي، وتعزيز ثقافة التوازن في الحياة، بما يحقق للإنسان العافية في الدنيا والآخرة.

ولفت إلي  أن بناء الإنسان لا يكتمل دون الاهتمام بصحته الجسدية والنفسية، مشيرًا إلى مفهوم “فقه العافية” باعتباره جزءًا أصيلًا من المنهج الإسلامي.

وأوضح أن هناك علاقة تكاملية بين الدين والطب، وليست علاقة تعارض، داعيًا إلى تعزيز الوعي الصحي والحد من الممارسات الخاطئة، مثل الإفراط في تناول الأدوية دون داعٍ.

كما حذر من تنامي الأمراض النفسية والانتحار، مؤكدًا ضرورة دمج البعد الإيماني مع الرعاية الطبية لتحقيق التوازن والاستقرار النفسي.

وفي نهاية الجلسة اتفق المشاركون على أن بناء الإنسان عملية مستمرة لا تتوقف عند مرحلة عمرية، بل تتطلب برامج منهجية شاملة، تجمع بين القيم الروحية والمعرفة العلمية، وتواكب التغيرات المتسارعة في العالم، بما يسهم في إعداد إنسان قادر على تحقيق التوازن بين دينه ودنياه، وخدمة مجتمعه بوعي ومسؤولية.

ليست هناك تعليقات