عميد كلية الدعوة الإسلامية خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية بمؤتمر كلية الدعوة الإسلامية: بناء الإنسان هو المشروع الإصلاحي الأعظم.. وبه تبدأ نهضة المجتمعات ورؤى التقدم.
أكد الدكتور علي عثمان منصور، عميد كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر العلمي الدولي «الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالم متغير»، أن بناء الإنسان يظل المحور الأساس لرسالة الله سبحانه لكافة الأمم من لدن سيدنا آدم عليه السلام وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين؛ مشيرًا إلى أن بناء الإنسان يمثل أعظم مشروع إصلاحي في التاريخ الإنساني، كونه استثمارًا ممتد الأثر في الحياة الدنيا، إذ تنعكس ثماره على استقرار المجتمعات ونهضتها واستدامة تقدمها، وأضاف أن عناية رسالة الإسلام بالإنسان لم تكن عناية شكلية، بل انصبت على تشكيل وعيه، وتقويم سلوكه، وبناء منظومته القيمية والأخلاقية بما يحقق له التوازن بين متطلبات الروح والمادة.
وأوضح أن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لانضباط حركة ورؤى المستقبل، مؤكدًا أن الإنسان في التصور الإسلامي هو خليفة للبناء، الذي كرمه الله بالعقل والإرادة، وكلفه بعمارة الكون وفق منهج قيمي متكامل، فلا يكون تابعًا أعمى للمادة، ولا أسيرًا لأدوات ومعايير التقنية المادية، بل مستخدمًا واعيًا لها في تحقيق مقاصد الاستخلاف وخدمة الإنسانية، ولفت إلى أن التحدي المعاصر لا يكمن في امتلاك الأدوات بقدر ما يكمن في حسن توظيفها، وهو ما يتطلب بناء إنسان رشيد قادر على التمييز واتخاذ القرار.
وثمن جهود الازهر الشريف وجامعته العريقة في تطوير الخطاب الدعوي ليكون أكثر ارتباطًا بواقع الناس وقضاياهم، وأكثر قدرة على مخاطبة العقول والقلوب معًا، بما يعزز شعور الفرد بمسؤوليته ودوره في بناء المجتمع، ويغرس فيه قيم الإيجابية والانتماء والعمل، للأهمية القصوى التي تمثلها صناعة خطاب دعوي معاصر ينتقل من مجرد التوجيه النظري إلى الإسهام الفاعل في معالجة التحديات الفكرية والثقافية، وترسيخ ثقافة الحوار، والتصدي لمظاهر التطرف والانحراف الفكري، مستلهمًا في ذلك منهج القرآن الكريم في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
كما أوضح أن موضوع المؤتمر يكتسب أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، حيث يسلط الضوء على آليات بناء الإنسان القادر على التفاعل مع هذه المتغيرات دون أن يفقد هويته، مستندًا إلى الأساس القرآني في التغيير، الذي يربط بين إصلاح الفرد وإصلاح المجتمع، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، وهو ما يؤكد أن النهضة الحقيقية تبدأ من بناء الوعي وإصلاح النفس.
جدير بالذكر، أن المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة – جامعة الأزهر، الذي انطلقت فعالياته اليوم الأربعاء 22 أبريل، يأتي امتدادًا لسلسلة من المؤتمرات العلمية الرصينة التي تحرص الكلية على تنظيمها سنويًّا؛ بهدف مواكبة مستجدات الواقع، وبحث القضايا الدعوية والفكرية المعاصرة برؤية علمية متوازنة، ويركّز المؤتمر هذا العام على إبراز دور الدعوة الإسلامية في بناء الإنسان المتكامل فكرًا وسلوكًا، وتعزيز منظومة القيم في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، إلى جانب طرح رؤى عملية لتجديد الخطاب الدعوي وتفعيل أدواته بما يتناسب مع متطلبات العصر، وبما يسهم في ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.
#كلية_الدعوة_الإسلامية | #مؤتمر_الكلية_الخامس




ليست هناك تعليقات