عيد تحرير سيناء: القدسية التاريخية والتجلي الإلهي في أرض سيناء
بقلم الاستاذ الدكتور أسامة الازهر وزير الأوقاف
أحدثكم عن ليلة ميمونة غراء من ليالي سيناء، عن ليلة لم يشهد الزمان لها مثيلًا، كانت فيها أرض سيناء تشهد حدثًا لا يتكرر، وأصحبكم في جولة إلى أعماق الزمن، حيث نفارق هذا المكان الكريم لننتقل إلى ما قبل ألفي سنة، في ليلة عجيبة شهدتها أرض سيناء، فارتفع لها لواء من المجد والكرامة والمنزلة في عالمي الغيب والشهادة.
رجالها تُحب، وهي أرض رمالها فيروز ومناجم كنوز، وإن مصر لتفتخر على بلاد الدنيا أنها تحتوي بين جنباتها بقعة مقدسة وأرضًا مباركة وجبلًا منيرًا وواديًا معظمًا، تعطرت بمسير أرجل الأنبياء، وعبرت عليها الجنود لتحمل لواء النصر.
ورِ سِینِینَ﴾ [التين: ٢] حيث تجلى سبحانه على سيدنا موسى، ثم يقسم سبحانه بـ ﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِینِ﴾ [التين: ٣] حيث اصطفى الله تعالى سيدنا ومولانا محمدًا ﷺ، لتكتمل بذلك أضلاع المثلث المقدس: بيت المقدس، وأرض سيناء، وأرض الحرمين الشريفين؛ لتكون جميعها بقاع التجلي والاصطفاء والبركة والنور.
سيناء وبطولات الجيش المصري
صنعت مصر على أرضها بطولة الزمن ومجد التاريخ، وخاضت على أرضها الطاهرة حروبًا من وراء حروب، حتى رويت أرض سيناء بـدماء الأبرار والشهداء في ملامح البطولة والفداء، فهي أرض مقدسة، ووديان مباركة، وجبال ميمونة، أنبتت رجلًا أصيلًا ومواطنًا نبيلًا.
القاعدة الذهبية للبذل والفداء
أيها السادة الكرام، "مَن عرف قيمة ما يطلب، هان عليه ما يبذل"، فكلما اتسعت دائرة المعرفة بشرف ما تطلبه، هان عندك ما تبذله، وأرض سيناء ترابها ذهب، ونخيلها عجب، ومعادن رجالها تُحب، وهي أرض رمالها فيروز ومناجم كنوز، وإن مصر لتفتخر على بلاد الدنيا أنها تحتوي بين جنباتها بقعة مقدسة وأرضًا مباركة وجبلًا منيرًا وواديًا معظمًا، تعطرت بمسير أرجل الأنبياء، وعبرت عليها الجنود لتحمل لواء النصر.
الخلاصة
وفي الختام، يا شعب مصر، في ذكرى تحرير سيناء واسترداد أرضها كاملة، لا يملك أي مصري نبيل إلا أن يجتمع في هذا الملتقى وفي هذا العيد المجيد لنحتفل معًا، ولنرفع أمام الدنيا أملًا في مستقبل عظيم تزدهر فيه أرض سيناء وتروى بسواعد المصريين وعرقهم وإنجازاتهم بعد أن رويت بدمائهم.
وإني أسأل الله تبارك وتعالى ببركة ذلك التجلي الشريف، والتفضل المنيف، أن يبارك في مصر وفي أرضها وفي رجالها وفي شعبها وفي جيشها، وأن يحفظها بحفظه الجميل، وأن يبسط فيها بساط الأمان والهدى والرشاد، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات