خطيب مسجد السيدة فاطمة النبويةسيناء.. الأرض التي تجلّى عليها النور الإلهي ورسالة الانتماء للوطن»

 «

 أكد الشيخ عبد الرحمن العسكري، إمام وخطيب مسجد السيدة فاطمة النبوية ، أن أرض سيناء ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي أرض مباركة اختصها الله سبحانه وتعالى بفضائل لم تجتمع في غيرها، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم، منها قوله تعالى في سورة سورة الطور: «والطور وكتاب مسطور»، وقوله في سورة التين: «والتين والزيتون وطور سينين»، في دلالة واضحة على عظمة هذه الأرض وقدسيتها.

وأوضح العسكري أن سيناء حظيت بمكانة فريدة في التاريخ الديني، إذ كانت المعبر الآمن لعدد من الأنبياء، بدءًا من هجرة نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى مصر، مرورًا برحلة السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام، وصولًا إلى نبي الله يعقوب عليه السلام الذي استبشر بعودة يوسف عليه السلام، مستشهدًا بقوله: «إني لأجد ريح يوسف»، مؤكدًا أن نسائم البشرى – وفق ما جاء في الروايات – هبّت من جهة سيناء، في إشارة رمزية لمكانتها المباركة.

وأشار إلى أن سيناء كانت بوابة الأمن والسلام، حيث دخل منها نبي الله يوسف عليه السلام وأهله إلى مصر، لتكون شاهدًا على قوله تعالى: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، مؤكدًا أن هذه الأرض عُرفت عبر التاريخ بأنها “البلد الأمين”، وممر الرحمة والاستقرار.

وفي ذروة الخطبة، توقف الشيخ العسكري عند أعظم مشاهد القدسية في سيناء، وهو تجلّي الله سبحانه وتعالى على الجبل، حيث قال إن جبل الطور هو الموضع الوحيد الذي تجلّى الله فيه على الأرض، حين كلّم نبيه موسى عليه السلام، مشيرًا إلى عظمة هذا الحدث الذي يعكس مكانة سيناء بين سائر بقاع الأرض.

وأضاف أن الروايات التراثية تحدثت عن نداء إلهي للجبال لتحمّل هيبة التجلي، فلم يستجب إلا جبل الطور، فكان له الشرف العظيم بأن يكون موضع هذا الحدث الجليل، مؤكدًا أن ذلك يعكس الاصطفاء الإلهي لهذه البقعة المباركة.

كما ربط الإمام بين قدسية المكان وعظمة الرسالة، موضحًا أن سيناء لم تكن فقط أرض تجلٍّ، بل أرض عبور للأنبياء، ومهدًا للبركات، وموقعًا تجلّت فيه معاني الصبر واليقين والاصطفاء الإلهي.

وفي سياق حديثه عن الواقع المعاصر، شدد الشيخ العسكري على أن سيناء ستظل جزءًا أصيلًا من أرض مصر، لا يمكن التفريط فيها، مؤكدًا أن دماء الشهداء التي رُويت بها أرضها تمثل عهدًا لا ينكسر، ورسالة واضحة بأن الحفاظ على الوطن واجب ديني ووطني.

وقال إن محاولات التشكيك أو الترويج لأفكار تمس وحدة الأراضي المصرية، مثل ما يُعرف بمخططات “إسرائيل

 الكبرى”، ما هي إلا أوهام لا سند لها، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ، وأن مصر وسيناء في حفظه ورعايته.

واختتم خطبته بدعوة صريحة إلى التمسك بالوطن، وتعزيز قيم الوحدة والانتماء، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الأرض لا يكون بالسلاح فقط، بل بالوعي، والتكاتف، والعمل على حماية الهوية، مؤكدًا أن “الأرض عرض”، وأن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية.

وأكد أن سيناء ستظل، عبر التاريخ، أرضًا مباركة، جمعت بين نور الرسالات، ودماء الشهداء، وعطاء الوطن، لتبقى شاهدًا حيًا على عظمة المكان وقدسية الرسالة.

ليست هناك تعليقات