أماني العطاس.. العطاس سفيرة فوق العادة للإعلام ولطموح المرأة العربية
بقلم: دكتورة أماني شوقي
تُعد الأستاذة أماني العطاس نموذجاً فريداً للإعلامية الشاملة التي نجحت في المزج بين "قلم الصحفية" و"خيال السيناريست" و"رؤية الاستشارية"، ففي المشهد الإعلامي السعودي المعاصر، لم تكن مسيرتها مجرد تدرج مهني، بل كانت رحلة عميقة في صياغة الأثر الإنساني، استطاعت من خلالها نقل القصة السعودية من حيّز المحلية إلى أروقة العالمية، مسلّحةً بوعيٍ ثقافيٍ عميق وتواضعٍ جَمٍّ جعل منها قامةً يُشار إليها بالبنان
ولم يكن اختيارها كأفضل إعلامية من بين أكثر من 80 شخصية في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومنحها لقب "الاستشارية الفخرية" بإجماع لجنة تحكيم دولية لعام 2025، إلا نتاجاً طبيعياً لثراء مسيرتها وتنوع أدواتها، فالقيمة الحقيقية للعطاس تكمن في قدرتها على الموازنة بين الاحترافية المهنية العالية وبين روحها المتواضعة التي ترى في كل تكريم وساماً يوضع على صدر الوطن قبل أن يكون مجداً شخصياً، مؤكدةً دوماً أن الكلمة الصادقة تظل هي المفتاح الوحيد لقلوب الناس وتمتلك العطاس سيرة حافلة بالمقالات والتحقيقات الصحفية الرصينة التي غاصت في عمق القضايا المجتمعية، حيث لم تكتفِ بطرح القضايا العابرة، بل كانت رائدة في تناول ملفات المرأة والطفولة بجرأة ووعي؛ فكانت تحقيقاتها حول "التعنيف أثناء التوليد" و"حقوق الطفل" و"تمكين المرأة" بمثابة مرايا عاكسة لتحديات الواقع وطموحات المستقبل، إيماناً منها بأن قلم الصحفي يجب أن يكون صوتاً لمن لا صوت لهم، وهو ما جعل إنتاجها الفكري يمزج ببراعة بين التحليل الاجتماعي والبعد الإنساني الرفيع وإلى جانب قلمها الصحفي، برزت العطاس ككاتبة أفلام وثائقية تمتلك أدوات السرد البصري باقتدار، وقد سجلت بصمة ذهبية عبر فيلمها "صحراء العشق"، الذي وثق رحلة الحج بأسلوب شعري ووجداني غير مسبوق، محولةً الرحلة من طقوس مجردة إلى تجربة عشق إلهي تلامس القلوب عالمياً، كما تجلت قدرتها الإبداعية في فيلم "البداية" الخاص بيوم التأسيس، حيث وظفت خبرتها في السرد لربط الأجيال بجذورها التاريخية، بالإضافة إلى شراكتها الاستراتيجية في مشروع "عنان" مع الدكتور نوري، والتي قدمت من خلالها محتوى إعلامياً يعكس عمق تجربتها في صناعة الوثائقيات والأفلام وفي كل ما تكتبه العطاس، سواء كان مقالاً صحفياً أو سيناريو لفيلم، تضع نصب عينيها الحفاظ على الموروث السعودي وتقديمه للعالم بروح عصرية، مثل تناولها المميز لدور "الأزياء التقليدية" كقوة ناعمة تعزز الهوية الوطنية، ورغم هذه النجاحات العالمية، يظل التواضع هو السمة الأبرز في شخصيتها، فهي تؤمن بأن الإعلام "محراب للعطاء"، وهو الإرث الذي تزرعه اليوم في أبنائها، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للإعلامي تكمن في قدرته على التأثير الإيجابي في وجدان مجتمعه إن سيرة أماني العطاس هي قصة نجاح لسيدة عربية آمنت بأن الكلمة أمانة، سواء كُتبت في تحقيق صحفي أو جُسدت في مشهد سينمائي، وهي اليوم رمز للإبداع المتزن، وسفيرة للقيم الوطنية التي تُقدم للعالم صورة مشرفة للإعلامية العربية الطموحة، المتفردة، والمتواضعة في آنٍ واحد، والتي ترنو بعينيها دائماً إلى عنان السماء حاملةً رسالةً راسخة بأن الإعلام رسالة أخلاقية قبل أن يكون منصة للظهور.

ليست هناك تعليقات