من شِرعةٍ إلى شِرعةٍ، ومن ابتلاءٍ إلى تمحيص: 

في سِفرِ الدعوةِ المحمديّةِ، تجلّتْ حِكمٌ لا تُحصى، ودلالاتٌ لا تُعدّ، وكان تحويلُ القبلة من أبرز محطّاتِ التوجيهِ الإلهيّ، وأعظمِ لحظاتِ التمييزِ بينَ صِدقِ الإيمانِ ووَهَنِ الارتياب.

فلم يكنْ تحوُّلُ التوجهِ من بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ مجرّدَ تغييرٍ في جهةِ الصلاة، بل كان امتحانًا ربانيًّا، وتمحيصًا إيمانيًّا، وفصلًا بينَ أولي العزمِ وأهلِ التردُّد. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ﴾ [البقرة: ١٤٣].

فما أسرارُ هذا التحوُّل؟ وما حِكمتُهُ التي تخطّتْ حدودَ الزمانِ والمكان

ليست هناك تعليقات