وزير الأوقاف يفتتح المؤتمر التحضيري للمسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم والدورة العلمية العاشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي
كتبت سلوي عثمان
افتتح الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، المؤتمر الصحفي التحضيري للنسخة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم، بمسجد مصر الكبير، بحضور قيادات وزارة الأوقاف، ولفيف من السادة الصحفيين والإعلاميين وممثلي القنوات المتخصصة.
وعلى هامش المؤتمر، افتتح الوزير الدورة العلمية العاشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، بحضور الدكتور عمرو الليثي - رئيس الاتحاد، وعدد من ممثلي الدول الأعضاء والخبراء الإعلاميين.
ورحّب وزير الأوقاف بالسادة الحضور، مؤكدًا اعتزاز الوزارة بهذا الحدث العالمي، الذي يُعَدُّ محطة بارزة في مسيرة خدمة القرآن الكريم، ويجسد امتدادًا لمسيرة مصرية أصيلة تنهض بها الوزارة لرعاية حفظة القرآن الكريم والاحتفاء بقارئيه ومعلّميه.
وأشاد الوزير بالنجاح الواسع الذي حققته مبادرة "دولة التلاوة"، والتي تجاوز صداها حدود الوطن إلى مختلف دول العالم، وبدعم من الشركة المتحدة واتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامي، لتصبح مشروعًا ثقافيًا وروحيًا رائدًا، مؤكدًا أن منظومة التلاوة تتكامل عبر مسابقتين متوازيتين: مسابقة "دولة التلاوة" للداخل والمسابقة العالمية للقرآن الكريم للخارج، مشيرًا إلى تكريم المشاركين في ليلة القدر، وشاكرًا لفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي (حفظه الله) على رعايته الكريمة للمسابقة، معربًا عن اعتزازه بالمدرسة المصرية الأصيلة للتلاوة التي أهدت للعالم أعظم المواهب القرآنية، وموجّهًا التحية للأصوات الشابة الواعدة في عالم التلاوة.
وأشار إلى أن افتتاح الدورة العلمية العاشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي على نحو متزامن مع إطلاق المسابقة العالمية، لتأكيد التكامل بين الثقافة الإعلامية والقرآنية في تعزيز رسالة الإسلام السمحة ونشر القيم الإنسانية.
من جانبه، أعرب رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي عن تقديره لوزير الأوقاف على دعمه المتواصل لكل المبادرات الإعلامية، مؤكدًا أن تمكين الإعلاميين وتعزيز مهاراتهم أصبح ضرورة حتمية، وأن البرامج التدريبية النوعية تسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتهيئ إعلاميين يواكبون العصر ويخاطبون العقول ويحترمون القيم.
وألقى الدكتور عبد الله حسن - مساعد وزير الأوقاف لشئون المتابعة والمشرف العام على المسابقة، كلمة أوضح خلالها أن شعار النسخة الثانية والثلاثين صُمم وفق رؤية جمالية ومعنوية دقيقة، يجمع بين قدسية المكان ورمز الشعار، ويبرز الكرة الأرضية في قلبه رمزا لعالمية رسالة القرآن، مع توظيف بوابة مصر الإسلامية وعلمها المرفرف لتعكس الترحيب العالمي والإتقان في الأداء القرآني. كما أشار إلى اعتماد اللون الأخضر رمزًا للحياة والتجديد، وظهور اسم "مصر" في سياق عالمي ليجسد مكانتها التاريخية في رعاية علوم القرآن.
وفيما يخص المسابقة، أوضح الدكتور أسامة فخري الجندي - رئيس الإدارة المركزية لشئون القرآن والمساجد، نائب المشرف العام على المسابقة، أن عدد المشاركين بلغ 158 متسابقًا من 72 دولة، بما في ذلك مرشحو الأزهر الشريف، وأن التصفيات التمهيدية أُجريت للمرة الأولى عبر الإنترنت، ما أسفر عن تأهل 115 متسابقًا، وهو رقم غير مسبوق.
كما بيّن أن هدف المسابقة تعزيز الوعي القرآني وترسيخ الفهم السليم للآيات، مع مواجهة الانحرافات الفكرية وتوضيح المعاني الدقيقة للنصوص القرآنية.
وأشار إلى أن المسابقة تشمل ثمانية فروع رئيسة، بمجموع جوائز ثلاثة عشر مليون جنيه.
موقع الحدث نيوز يعرض كلمة معالي وزير الأوقاف في افتتاح المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واتبع هداه، ثم أما بعد:
يسعدني كثيرًا في بداية كلمتي أن أرحب ترحيبًا حارًا، وأن أحتفي حفاوة بالغة بضيوفنا وشركائنا الكرام من رموز الإعلام، من الصحفيين والإذاعيين وقادة هذا الميدان الشريف، وأن أبدي كامل السعادة لتشريفكم وحضوركم في هذا المؤتمر، فأتقدم إلى كل واحد من حضراتكم باسمه الكريم وبصفته الكريمة ببالغ الترحيب والاحترام والتقدير والشكر والعرفان.
كما أتقدم بمثل ذلك إلى الزملاء الكرام من قيادات الوزارة، وإلى الحضور الكرام من أبناء وزارة الأوقاف من الأئمة والواعظات، وإلى كل السادة الحضور الكرام في هذا اليوم السعيد.
ومؤتمر اليوم يدور حول إعلان الخطوات النهائية لانطلاق المسابقة العالمية، التي اعتادت وزارة الأوقاف أن تتشرف بخدمتها وبتقديمها وبتنظيمها في نسختها الثانية والثلاثين، حيث مضى على تاريخ المسابقة تلك العقود العريقة التي شهدت فيها المسابقة تباريًا وتنافسًا أروع المواهب من مختلف أنحاء العالم.
وجرت العادة أن تنعقد المسابقة وأن تسفر عن الفائزين أصحاب المواهب الفائقة، الذين يتفضل السيد رئيس الجمهورية بتكريمهم في احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر من كل سنة. هذا الحدث السنوي والدوري والمتكرر والمعتاد يتميز هذا العام بأنه أُضيف إليه رافد آخر شديد الأهمية، حديث الولادة، ومع أنه حديث الولادة لم تمض عليه إلا ثلاثة أسابيع، إلا أن الله تعالى كتب فيه حظًا عظيمًا جدًا من التوفيق والنجاح، وهو "دولة التلاوة".
انطلقت "دولة التلاوة"، ولم يمض عليها سوى ثلاثة أسابيع، إلا أنها بفضل من الله تعالى، وبفضل الجهود المخلصة التي بذلت في تنفيذها، حظيت بالارتياح العميق والقبول الجماهيري الواسع لدى كل الأوساط من أبناء شعب مصر العظيم، وتخطت حدود مصر لتحظى بالإشادة والإعجاب التي وردت إلينا بشائرها من مختلف دول العالم.
ولعل الله تعالى قد كتب لنا ووفقنا إلى التكامل في خدمة القرآن العظيم: المسابقة العالمية في المقام الأول موجهة إلى المواهب المبدعة من خارج مصر ويشارك فيها أبناء مصر الكرام، ثم يأتي في هذا العام الكريم ميلاد مسابقة وبرنامج "دولة التلاوة" ليتيح الفرصة لأبناء مصر الكرام أن يتنافسوا فيما بينهم لإبراز أبدع وأروع وأعذب الخامات والحناجر والمواهب الصوتية من الكنوز التي يلدها هذا الشعب الكريم، لتكتمل لنا المنظومة بأن تكون "دولة التلاوة" هي الميدان الذي يتنافس فيه المصريون في الداخل، وتكون المسابقة العالمية الميدان الذي ترعى فيه مصر تنافس حفظة القرآن الكريم من الخارج.
هذا التكامل بشير التوفيق، وبشير أن الله جل جلاله أتاح لوزارة الأوقاف القيام بهذا الدور المتناسق والمتكامل والواسع والمستوعب. فأنا اليوم في سعادة بالغة بهذا الحدث وسعيد بتشريفكم وحضوركم أيضًا.
النقطة الثانية: أتوجه بخالص الشكر إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على شموله للمسابقة العالمية برعايته الكريمة، كما تعودنا من فخامة الرئيس دائمًا في كل سنة، فأرفع أسمى آيات الشكر والامتنان للسيد الرئيس على الرعاية الكريمة للمسابقة العالمية في نسختها الحالية.
النقطة الثالثة: أعرب عن عميق الاعتزاز بتراث المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن العظيم، ويمكن أن نكون كمصريين اعتدنا أن ننظر إلى الطبقة المعاصرة والقريبة التي عرفناها منذ ميلاد الإذاعة المصرية؛ إذا عدنا إلى الثلاثينيات وظفرنا بأول تسجيل صوتي للمواهب المصرية المبدعة، ابتداء بالقارئ الشيخ محمد رفعت، ومن بعده من القراء إلى اليوم، لكن ظلت مصر عبر التاريخ تجود وتخرج أعظم وأبدع وأعجب المواهب في خدمة القرآن الكريم، سواء في ميدان التلاوة، أو في ميدان الحفظ، أو في ميدان القراءات، وفي غير ذلك من فنون خدمة القرآن العظيم.
كم من أجيال قرآنية عظيمة ومواهب مبدعة أخرجتها هذه الأرض الطيبة، لكن لم تسجل لها تلاوات؛ لأن الإذاعة لم تكن قد ولدت بعد أو أسطوانات التسجيل، وبقيت أخبارها في بطون الكتب، تدل على عبقرية هذا الشعب العظيم في كل مراحل التاريخ.
واليوم، تتزين هذه النسخة من المسابقة بإطلاق اسم علم كبير وبارز وجليل، شمس ساطعة من شموس التلاوة في مصر، وهو القارئ الكبير الشيخ الشحات محمد أنور، الذي تشرفنا بإطلاق اسمه على النسخة الحالية من المسابقة اعتزازًا وإكبارًا لرمز وعلم نبغ في أرض مصر، وسطعت شمسه وشرّق صوته وغرّب، دلالة على عبقرية هذا البلد وهذا الشعب العظيم.
ويسعدني أن أستضيف ابنه القارئ الكريم، فضيلة الشيخ محمود الشحات؛ إكرامًا وتكريمًا لأبيه، ليكون هو القارئ في المسابقة التي تحمل اسم والده الكريم إن شاء الله.
النقطة التي بعدها: يسعدني اليوم سعادة بالغة أن أضيف مزيدًا من الحفاوة إلى القارئ الموهوب والنجم الساطع والصاعد، الابن الكريم والموهبة المبدعة، القارئ عبد الله عبد الموجود، الذي تشرفنا بسماع تلاوته في استفتاح هذا المؤتمر، والذي هو أحد نجوم ورموز وشموس "دولة التلاوة"، وأرى أن "دولة التلاوة"، الحمد لله، قد أثمرت سريعًا واكتشفت لنا أمثال هذه المواهب الفاخرة والرائقة.
فأنا اليوم سعيد بوجود القارئ عبد الله، وإن شاء الله أترقب في القريب العاجل أن يكون أحد رموز وأعلام "دولة التلاوة"، وأن يكون محمّلًا بميراث آبائه وأجداده الكرام من قراء مصر العظام، وأن يكون صدى لمصر وصوتًا لها أمام العالم بأكمله. أنا سعيد بوجودك يا عبد الله، وإن شاء الله تظل إلى آخر الزمان مبدعًا ومتألقًا، وأدعو الله تعالى لك بالسعادة والنجاح والتميز والتوفيق في حياتك العلمية والعملية.
وأوجّه التحية الكبرى إلى الأسرة الكريمة التي رعتك والتي وجهتك إلى حفظ القرآن الكريم وإلى هذا الإبداع، كما أوجّه التحية إلى البطل الغائب الحاضر، المحفظ الذي حفظك القرآن الكريم، له أيضًا منا كل التحية والاحترام والتقدير.
طبعًا، كانت مسابقة "دولة التلاوة" بالتعاون والتنسيق والتنفيذ مع الشركة المتحدة، التي أكن وأقدم لها أيضًا كل التحية والتقدير، وأنا سعيد جدًا بهذا العمل المشترك الذي صنعناه سويًا، والذي نجحنا أن نقدم فيه شيئًا يحظى بالحب والإعجاب لدى أبناء بلدنا العظيم.
وشريكنا بالحضور اليوم وبالتفاعل والتعاون اتحاد إذاعات وتلفزيون دول منظمة التعاون الإسلامي، فتحية وتقدير لممثلي الاتحاد. اليوم يشرفنا حضوركم الكريم، وسويًا إن شاء الله نصنع كل ما يليق ببلادنا وأوطاننا العظيمة.
والمسابقة لهذا العام تحظى بمزيد من الاتساع والإتقان والابتكار والإضافة، سواء في حجم الدول الضيوف الذين ينزلون ضيوفًا علينا. فنحن اليوم نشهد في المسابقة 72 دولة، بينما كانت في العام الماضي 59 دولة.
فهذا مؤشر من مؤشرات النجاح والاستمرار والتوسع والابتكار والإضافة، وإن شاء الله، سنكون شركاء معًا، سواء وزارة الأوقاف أو كل الجهات الشريكة، وفي القلب منها الإعلام المصري برموزه الكرام، أن نكون إن شاء الله شركاء في الحفاوة والاستقبال والتغطية والإكرام لكل ضيوف المسابقة، لنرسل رسالة التقدير إلى دولهم وأوطانهم وشعوبهم الكريمة، ولنرسل رسائل المودة والأخوّة والصداقة والريادة والشراكة في نفس الوقت، التي تنعقد بيننا وبين كل تلك الدول التي يشرفنا أبناؤها الكرام ضيوفًا علينا في المسابقة العالمية للقرآن الكريم.
النقطة الأخيرة والختامية: وزارة الأوقاف تسعد سعادة بالغة وتتشرّف أن تكون في خدمة شعب مصر العظيم وفي خدمة الوطن، وأن تقدّم شيئًا منيرًا ومبهجًا ومسعدًا للمصريين. وما رأيناه في الأيام الماضية، وما سنشهده إن شاء الله تعالى في المسابقة العالمية، ما هو إلا نموذج لما سوف نعمل عليه في الأيام القادمة، نموذج لما هو قادم إن شاء الله من ملفات العمل التي تحتشد لها وزارة الأوقاف الآن من أجل الاستمرار في صناعة النجاح، ومن أجل المضي قدمًا في تقديم هذه الصورة المشرقة والمشرفة والمبهجة لشعب مصر العظيم وللعالم العربي والإسلامي.
وأقول للعالم بأكمله، للثمانية مليارات إنسان على وجه الأرض: إن أرض الكنانة، مصر، بفضل الله جل جلاله، كتب الله لها أن تكون الباعثة والمنتجة والمحركة والمولدة للمواهب والعقول والعبقريات. هكذا كانت وهكذا هي وهكذا ستظل، وبإذن الله تعالى في مختلف الميادين، في مختلف ميادين العلم والمعرفة والإبداع والموهبة.
ستظل مصر كذلك، وعلى أيدينا، بفضل الله، وبكل الفخر والاعتزاز بانتمائنا لهذا البلد العظيم، لن ندخر جهدًا في صناعة النجاح في مختلف الميادين: في الخطاب الديني، وفي قضايا التجديد، وفي التلاوة، وفي الإنشاد، وفي الابتهال، وفي تخريج المؤذنين، وفي تأهيل الأئمة والواعظات، وفي ابتكار برامج التدريب لمختلف قطاعات وزارة الأوقاف، ليس فقط الأئمة والخطباء والواعظات، بل التدريب الرفيع لمختلف كوادر الوزارة الإدارية والهندسية والمالية والقانونية
فبإذن الله تعالى، وعد نقطعه على أنفسنا، ولن ندخر جهدًا في تنفيذه، أن نكون إن شاء الله تعالى، نحن وكافة مؤسسات الوطن، رمزًا للنجاح، رمزًا للتألق، رمزًا للجودة، رمزًا للإنارة، رمزًا للجمال، رمزًا للعلم، رمزًا للوطنية، رمزًا لخدمة الوطن.
وفي ختام كلمتي، يسعدني كثيرًا أن أقدّم للزملاء الكرام في
وزارة الأوقاف، ولكل أبنائها الكرام الذين أعتز بهم وأفتخر
بهم، من قيادات وزارة الأوقاف وكافة أبنائها الكرام والعاملين
في صفوفها ومنسوبيها، وأبنائها الكرام الذين يمثلون وزارة الأوقاف في أقصى ربوع الوطن، من مرسى مطروح إلى حلايب وشلاتين، إلى الوادي الجديد، إلى أسوان والنوبة، إلى أبناء سيناء، إلى الصعيد والوادي والدلتا، إلى كل أبناء وزارة الأوقاف في مختلف ربوع الوطن: أعتز بكم وأفتخر بكم، وإن شاء الله أكون داعمًا لكم لصناعة النجاح الذي يليق بنا وبكم بهذا الوطن، وبإذن الله سنصنع النجاح سويًا.












ليست هناك تعليقات