طوفان الأقصى يهدي الأمة قبلة الحياة

 


بقلم الدكتورة غادة عبد الرحمن 

بعد سنوات من التجمد، كجليد القارة القطبية، والصمت الرهيب، كصمت القبور، إذ بثورة بركان عارمة، تقذف بحممها من المحيط إلى الخليج، لتذيب جبال الجمود، وتحطم قيود الصمت، وتوقظنا من سبات عميق، طال كثيراََ، وتثبت ان أصحاب لغة الضاد لم يفقدوا النطق، وان أمة إقرأ مازالت على قيد الحياة، وأن شعب الجبارين مازالوا على العهد، أوفياء للوعد، وان الاستسلام لم ولن يعرف طريقه لهم.


حقاََ لقد أعادت عملية طوفان الأقصى الروح للأمة بأكملها، بعد فترة ليس بالقليلة من توقف عمليات المقاومة، تسلل خلالها اليأس إلى النفوس، وشعرنا بالخوف من ضياع قضيتنا الأولى، بين سراديب الصمت، ومفارق السكون، وأصبح شبح الرضوخ للأمر الواقع يقض مضاجعنا، خصوصاً وقد شهدت هذه الفترة تصاعد واضح لأفعال الكيان الصهيوني، الإجرامية، من قتل للأبرياء، واعتقالات مستمرة، وعمليات هدم، واقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، ومنع المصلين من دخوله، وغيرها من أفعال مستفزة، اعتادها الكيان الصهيوني. 


وذلك إلى أن جاء الطوفان المبارك، الذي اقتلع اليأس من جذوره، وزرع الأمل في شروق شمس الإنتصار من جديد، وأكد للمرة الألف على ان حصون العدو المنيعة آيلة للسقوط، وان قلاعهم أشبه بالقلاع الرملية، التي تبنى على الشواطئ، وسرعان ما تتساقط أمام تلاطم أول موجة، فقد شاهدنا جميعاً حالة الهلع، والتخبط، التي تسود الكيان الصهيوني، منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، وكيف أصبح الفرار هو سيد الموقف، وذلك بعد ان تحول الكيان الغاصب إلى ميدان رماية لصواريخ المقاومة، وأصبح الصهاينة يتساقطوا كأوراق الخريف، في قبضة فرسان فلسطين، البواسل.


هذا وقد كان لثوب المقاومة الجديد أثره في البالع رفع الروح المعنوية للأمة، حيث بدأت عملية طوفان الأقصى بهجوم شامل، برياََ، وبحرياََ، وجوياََ، هذا بالإضافة إلى استخدام الطائرات المظلية في اختراق الجدار العازل، ونقل أفراد المقاومة إلى قلب مستوطنات الاحتلال، وذلك لأول مرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية، في مشهد أذهل الجميع، وعرى الكيان الصهيوني أمام العالم، وأظهر حقيقة قوته المصطنعة، وهشاشة حصونه، التي انهارت أمام صواريخ المقاومة الباسلة.


وكأن الكيان الصهيوني قد كان على موعد لسخرية جديدة من القدر، حيث اقتحام عدد من الطائرات المظلية، متواضعة الإمكانيات، لجدارهم الأمني، والمعروف بالجدار العازل، الذي ملأوا الدنيا ضجيجاََ حول قوته، وعصيانه على الاختراق، لدرجة وصفه بالجدار (الذكي)، وذلك لما يحتويه من أجهزة استشعار، للكشف عن أي محاولات لاختراقه، أو الحفر أسفله، وقد جاء ذلك في الذكرى الخمسين لسخرية سابقة من القدر، حيث خط بارليف الذي انشاءه الصهاينة على طول الساحل الشرقي لقناة السويس، وكانوا يظنون انه أقوى من أي اقتحام، وغير قابل للتحطيم، إلا بقنبلة ذرية، ليحطمه الجيش المصري العظيم بالمياه، من خلال المضخات المائية، وذلك في صفعة تاريخية تلقاها الكيان الصهيوني على يد خير اجناد الأرض.


وأخيراً، لقد أعادت عملية طوفان الأقصى التي بدأت في السابع من أكتوبر الجاري الروح للأمة، وأعطتها قبلة الحياة، بعد أن ساد الأعتقاد بموت الأمة إكلينيكياََ، وذلك لما تعانيه منذ سنوات، من ضعف، وتشرذم، وإقتتال داخلي، هذا بالإضافة إلي ما يجري على المستوى الرسمي للأمة من اللهث خلف الكيان الصهيوني لخطب وده، وابرام الاتفاقيات معه، سواء كان بشكل سري، أو علني، ليجرف طوفان الأقصى هذا الاعتقاد، ويؤكد ان القلب العربي مازال ينبض، ليضخ الدماء الثائرة في شتى أنحاء الجسد العربي.

ليست هناك تعليقات