البصيلي : الاحتفال بالنبي سنة حسنة وليس بدعه


  


كتبت سلوى عثمان 

أكدت دراسة حديثة أعدها الدكتور أحمد البصيلي المدرس بقسم المذاهب والاديان كلية الدعوة جامعه الازهر

ان الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من السنن المحببه وانه ليس بدعه موضحه انه كل عام تتجدد هذه المسألة وقد أكثر هؤلاء الكلام في مناسبته كل عام ، حيث جعلوه من البدع المذمومة، ورموا كل من فعله بمخالفة دين الإسلام والبعد عن سنة سيد الأنام، واتهموه بالابتداع والضلالة، بحجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله، وأن صحابته لم يقوموا به ، فقالوا : لو كان خيرا لسبقونا إليه، وزعموا أن شدة تعظيم الصحابة للنبي وحبهم إياه مع عدم لجوئهم إلى الاحتفال به دال على تحريمه.

وردت الدراسة على هولاء أننا لا يسلم لهؤلاء دعواهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحتفل بمولده، بل كان يحتفل به كل أسبوع؛ فلما سئل عليه الصلاة والسلام عن سر صيامه يوم الإثنين، قال: "ذاك يوم ولدت فيه"، . وإذا كان لابد من أن نصف هذا الاحتفال بالبدعة، فالبدعة فيه أن المسلمين الآن يحتفلون بالمولد النبوي كل عام مرة، أما السنة فهي أن نحتفل مرة كل أسبوع على الأقل، وهذا عين ما التزمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولفتت الدراسة الي ان رسول الله كان يحيي ذكرى مولده أسبوعيا بطريقته الخاصة، وهي الصيام، ولنا أن نحيي ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام بطرق أخرى من شتى ألوان العبادات. والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق.


وعلى ذلك العمل عند علماء المسلمين وعامتهم، فقد استحبوا الاحتفال بمولده ، عن طريق إظهار الفرح بالاجتماع وقراءة شيء من سيرته العطرة والقرآن الكريم، وإطعام الطعام، والتهادي بالحلوى وغيرها ، لأنه هو النعمة الكبرى على هذا العالم، أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وهو الذي بلغ العالمين دين رب العالمين ، وهو الرحمة المهداة كما وصفه ربه سبحانه، ولا شك أن شكر النعم مطلوب شرعا، يقول الله سبحانه فورين الأركم واشكروا لي ولا تكفرون - ﴾ [البقرة: ۱۰۲] 

.واشارت الدراسة الي انه الفقهاء  استدلوا على جواز الاحتفال به واستحبابه بأدلة مخصوصة، منها مثلا ما روي أن النبي ﷺ قد خرج في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول له إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال لها رسول الله: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ، فجعل الضرب .


وهذا الاستدلال هو ما يسمى في علم الأصول بقياس الأولى(٢)، بمعنى: إذا


كان الاحتفال بمقدمه عليه الصلاة والسلام من غزوة جائزا، أفلا يكون الاحتفال بمولدهل الاغز وبذكرى مقدمه إلى الدنيا بقياس الأولى؟!


ومما استدلوا به أيضا : ما جاء عن عروة بن الزبير أنه قال عن ثويبة مولاة لأبي لهب وكان أبو لهب أعتقها ، فأرضعت النبي ﷺ ، فلما مات أبو لهب أريه (في الرؤيا) بعض أهله بشر حال، قال له : ماذا لقيت ؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة"؛ فرحا بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وفي هذا يقول الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ، في كتابه : ( مورد الصادي في مولد الهادي ): « ثويبة أول من أرضعته بعد أمه، وهي مولاة أبي لهب عمه، أعتقها


سرورا بميلاد النبي" (۳)


(۱ ) رواه الترمذي (۳۹۹۰)


(٢ ) وهو ما كان فيه الفرع أولى بالحكم من الأصل، لقوة العلة فيه، كقياس تحريم ضرب الوالدين - عياذا بالله - على حرمة التأفيف، فقالوا: قياس ضرب الوالدين على حرمة التأقيف بجامع الإيذاء، فإن الضرب أولى بالتحريم من التأليف لشدة الإيذاء. يراجع: أصول الفقه، محمد أبو النور زهير، القاهرة

ومما يشهد بجلاء على اتفاق المسلمين على استحباب شعيرة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، أن كبار العلماء في كل عصر ومصر، كانوا يبادرون متبارين في تأليف كتب خاصة بالمولد وما يقال فيه. ولا شك أن استقصاء هذا وحده يحتاج إلى بحث مستقل، وأذكر هنا فقط على سبيل المثال لا الحصر بعض المؤلفات، والتي منها: (مولد البرزنجي، والمناوي، والمورد الهني في المولد السني، تأليف الإمام الحافظ زين الدين الحسين بن عبدالرحيم العراقي (ت: 806 هـ). عرف التعريف بالمولد الشريف، للإمام الحافظ المقرئ أبي الخير محمد بن محمد بن محمد ابن الجزري (ت: ۸۳۳ هـ). النعمة الكبرى على العالم في مولد سيد ولد آدم، تأليف الإمام العلامة أحمد ابن حجر الهيتمي. حسن المقصد في عمل المولد، تأليف الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ). مولد النبي صلي الله عليه وسلم، تأليف العلامة عبد الرحمن بن عبد المنعم الخياط مفتي الصعيد في القرن الثاني عشر الهجري، الهدي التام في موارد المولد النبوي وما اعتيد فيه من القيام، تأليف الشيخ العلامة محمد علي بن حسين بن إبراهيم المالكي المكي، خلاصة الكلام في الاحتفال بمولد خير الأنام، تأليف السيد عبد الله بن الشيخ ابو بكر بن سالم. بشائر الأخيار في مولد المختار صلى الله عليه وآله وسلم، تأليف السيد محمد ماضي أبو العزائم. اللآلي السنية في مشروعية







ليست هناك تعليقات