نزعة التدين بين التفسير الديني والتفسير العلمي
بقلم الدكتَور محمد المنسي
لعلي لا اكون مبالغا إذا قلت ان اشكالية التدين أو الموقف من الدين ، تعد من أخطر واهم الإشكاليات في حياة الإنسان علي هذه الأرض ، ليس فقط لأنها نزعة اصيلة ، وجدت مع الإنسان منذ بداية الحياة علي الارض ، وانما لان الحياة مع الدين (التدين) تختلف اختلافا جذريا عن الحياة بغير دين
وهذا ما عناه محمد اقبال في قوله:
اذا الايمان ضاع فلا امان
ولا دنيا لمن لم يحي دينه
ومن أراد الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء لها قرينا
- 2 -
ولأن هذه النزعة أصيلة في تكوين الإنسان ، فقد استحوذت علي اهتمام المفكرين في محاولة لفهمها ومعرفة أسرارها وخفاياها
وانتهوا كماقلنا من قبل إلي أن هناك أسبابا عقلية واخري نفسية وثالثة اجتماعية ، دفعت الإنسان إلي البحث عن الدين وبعبارة أوضح البحث عن( الله) القوة الاعظم التي خلقت الإنسان بل وكل عناصر الوجود .
وايا ما كانت الأسباب التي قدمها هؤلاء ، فإن من الواضح أن كل هذه الأسباب لا تتجاوز المحاولات المستمرة لفهم ظواهر الإنسان والطبيعة من حوله ،
من خلال النظر العقلي والتأمل الفلسفي وهو مايمكن تسميته
في النهاية بالتفسير العلمي للظاهرة .
- 3 -
ولأن الدين وخصوصا ,(الإسلام) قد عني ببيان كل ما يتصل بحياة الإنسان علي الارض فقد قدم إجابة شافية عن خفايا وأسرار هذه النزعة ،ليس فقط من باب إظهار الحقيقة ، وانما للرد علي من ينكرون هذه النزعة أو يحاربونها بشتي الطرق .
فما الذي قدمه القران الكريم عن هذه النزعة ؟
قبل الإجابة ألفت النظر إلي ما قاله الألماني مراد هوفمان في هذا الصدد:
داخل العالم الإسلامي ، فإن (قضية ) وجود الله وذاته ، نادرا
ماتتعرص للمناقشة ...وذلك يعود بالطبع الي يقين المسلمين بأن الله فوق التصور ، وهو شديد المحال ، الذي لايحده مكان ولا زمان ؛ لذلك فهو يتجاوز الفهم الانساني ، لذلك يدرك المسلمون بشدة أن إيمانهم بالله يتأسس علي ( التصديق) وليس علي (الدليل) .
نعد هذا نتساءل عما قدمه القران الكريم من تفسير لنزعة التدين ؟
يقرر القران الكريم أن نزعة التدين عند الإنسان جزء من ( التدين الكوني) والوجودي ، حيث تمارس جميع المخلوقات
بصور متعددة مظاهر السجود والخضوع الكامل لله رب العالمين
يقول الله تعالي:
(وان من شيئ إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم)
ويقول ايضا :
(ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب.....)سورة الحج :١٨
............
ومن هنا نستنتج أن (التدين)
توجه كوني عام ، ونزعة أصيلة
ليس في نطاق الإنسان فقط وانما في نطاق الكون كله ، وعندما يمارس الإنسان التدين فإنه يدخل نفسه في منظومة
الكون ، فيتناغم وينسجم معه
بل ويعزف معه لحن الوجود الذي يسبح فيه كل شيئ بحمد الله وباسمه الاعطم ، وهذا مايسميه القران الكريم بالفطرة التي فطر الله الإنسان عليها اي بالتكوين الذي خلقه الله وانشاه في الإنسان من بداية الخلق
وعلي هذا
فإن التدين من الأمور التي لاتحتاج الي دليل لإثبات صحتها لانها مسألة فطرية وغريزة انسانية ..
وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات