حفناويات للدكتور مجدي الحفناوي بين الفلسفة والحكمة والعلم والحياة
هو احد "الأطباء/الأدباء/الحكماء/المفكرين "، مثله مثل ، د. مصطفى محمود، د. يوسف إدريس، د. احمد تيمور، د. احمد الجارم د. نبيل فاروق، د. احمد خالد توفيق، تشيكوف، جورج ديهامل، سومرست موم، وغيرهم من الأطباء الذين جمعوا بين العلوم البحتة الدقيقة، وكذا الآداب والفنون والفلسفة والحكمة، ومخزون فكري ووجداني لا يستطيع متفان أن يجمعه في عمر واحد، وكيف حافظ على أن فصي الدماغ يعملان معا بشكل متوازن ومتواز، حيث أن أحدهما يعمل على العلوم البحتة المتناهية الدقة، والآخر يعمل على الخيال والمجاز والوجدان في الآداب والفنون..
..ويحضرني هنا ما قاله الشاعر الانجليزي اللورد بايرون "أن الموهبة واحد بالمئة، وأن الباقي جهد وعرق وتفان"
عن د. مجدي الحفناوي،أتحدث
شرفت في الاربعاء الثامن والعشرين من اغسطس 2022م بقاعة المؤتمرات بنادي طنطا، بالمشاركة في الاحتفال بإصدار الجزء الاول للمفكر د. مجدي الحفناوي من كتابه "حفناويات" ج.1
و ملحق بعنوان يحدد الجنس الأدبي "الإبيجرامات " للمفكر الدكتور مجدي الحفناوي هذا الكتاب الذي شرفت بالتقديم له.. والذي سأنشره هنا بعد هذه التقدمة، والإبيجراما هي فن تقطير المقطر وتكثيف المكثف، إلى أن تصل الفكرة للمتلقي - بعد التوقف والتهيؤ وسبر أغوارها وما ورائياتها- بحيث لا تستطيع حذف حرفا أو كلمة، حيث لا يوجد أي فائض لغوي قط..وهي خلاصة تجربة حياتية غنية فارهة، بل حيواتية باذخة بالتجارب والاحداث ..
. .
. .
وقبل أن أنشر هنا نص التقديم لهذا الكتاب المهم بالمكتبة العربية ...
اقول: شيء جميل ونفيس أن يكون للإنسان أصدقاء، ذو قيم وخلق وذكاء وعلم وأسلوب حياة رفيع وشيء قاس ومؤلم أن لا يكون للإنسان أصدقاء من هذا المستوى ....
..........................
نص التقديم
.......................................
تصدير
"حفناويات "
بين الفلسفة والحكمة والعلم والحياة
-------------------------------------
بقلم :
د. حمدي شتا
د. مجدي الحفناوي، هو من روّادِ الفكرٍ والثقافة والعلم، هو أحد القامات التي كرّست حياتها في ما يمكننا أن نصطلح على تسميته "الأمن المعرفيّ" الذي نحن في أشدّ الحاجة إليه بعدما كَثُرَ المتورِّطون في محاولات خلخلة كينونتنا، وزعزعة ثقتنا بأنفسنا وأقدارنا، وانتزاعنا من تربة هويَّتنا وانتمائنا وتراثنا، وأعطاه الكاتبُ الفيلسوف الدكتور الحفناوي حياتَهُ ، بعد أن نهل من روافده العديدة، الآداب والفنون والأديان والفلسفة والحكمة والعلم, وهذا المخزون المعرفيّ قد أسبغ على الحفناوي سمتَ المثقف النوعيّ الموسوعيّ المؤثر في مجتمعه - في مجتمعه المهني كنقيبٍ للأطباء لفترات طويلة، وأيضا في مجتمعه بشكل عام، حيث أن لديه صالونه النصف شهري "صالون النخبة/د. مجدي الحفناوي " الذي أُنشيء من خمسين عاما ! والذي أشرُفُ بعضويته كمركزٍ تنويريّ مُهِمًّ على الخريطة الثقافية والعلمية والفنية، ويضمُّ بين أعضائه صفوة العلم والأدب والفن والثقافة .. كما تعدى أثره المجتمعي الفاعل إلى تلبيته لدعوات منصات الثقافة والمعرفة والجامعات متحدثا في مؤتمراتها الكبرى إضافة ألى المؤتمرات والندوات التي نظمها طوال مشوارعمره ،وكذا مشروعه الكبير المجاني في تعليم وتدريب وثقل مهارات أبنائه من خريجي الطب بمعظم الجامعات المصرية المختلفه لإعدادهم لحمل رسالة مهنة الطب وزرع الانتماء للوطن والتي أسماها "العائلة الواحدة"
"The One Family"
والتي أسسها عام 1990م وقد تجاوز عمرها الثلاثين عاما، تخرج فيها مايزيد عن ثمانية آلاف طبيبا وطبيبة ، أصبح منهم الأساتذة والإستشاريون الذين ينتشرون في مصر والعالم العربي وفي أوروبا وأمريكا وآسيا.وأيضًا قد مَنَحَهُ مخزونُه المعرفيّ الغنيّ: سمتَ المحب، فهو يتعامل مع الكون بمحبَّة نادرة، حتي أنه مارس الطبَ ممارسة إنسانية عجيبة وغريبة، فلم يؤسّس مركزا طبّيا أو عيادة خاصة- رغم قدرته- لكنّه وهب حياته "المهنيّة" للناس بالمستشفيات ولزملائه الأطباء في نقابته التي تمنى تغيير إسمها من نقابة الأطباء إلى "نقابة الأطباء والمرضى".. ولأبنائه الخريجين في"العائلة الواحدة" .. كما أخلص لحياته "المعرفيّة" في خطّين متوازيين لإيمانه بأنّ " أمننا المعرفيّ" هو مدخلٌ لأمننا الوجوديّ والحضاريّ والقِيَميّ والروحيّ .. .
ولا شك أن انفتاح دكتور الحفناوي على ثقافة الآخر، من خلال إقامته في دولة غربيّة وزياراته لدول مختلفة - سواء للدراسة أولغيرها - وقراءاته بلغاتها، قد أثقل تجربتة المعرفيّة والإنسانيّة.. فالعلم لا وطن له، والمعرفة والإبداع ليس فيهما ما يُدعى الاكتفاء الذاتي, والحضارة الانسانيّة ثمرة النابغين من أبناء الحياة دونما أيّة تفرقة عنصريّة .. وهو شغوفٌ بالمعارفِ والآداب والفنون والانفتاح على منجز حضارة الآخر، مما يزيد ذلك السمتَ تفوقا وتمكُّنا وتألُّقا وصقلا وتجددا ..
تحت عنوان "حفناويات" ،
يذكرنا الكاتب الفيلسوف د. مجدي الحفناوي بالمجموعات التي صنعها العظماء القدماء مثل:المفضّل الضبيّ في " المُفَضَّليات " ثم جاء من بعده الأصمعي في "الأصمعيات" وغيرهم ..يقدم لنا الحفناوي تجربته الإنسانية ككاتبٍ يمتلك أدواته ومُنَظِّرٌ يقدم رؤاه الفلسفيةِ بلغةٍ مكثفةٍ ومفردات مقطرةٍ فارهة نافذة.. يضمُّ الكتابُ محتوىً عابرًا للنوع ، ففي بعضه نصوص من الشعر المنثور ، أو النثر الفني وتبدو الموسيقى الداخلية في اللفظ محسوسة، وفي بعضه الإبيجراما والقصة الومضة، ذلك في فِكَرٍ منفصلةمتصلة ،
وفي معظمهمن الحكمةُ والفلسفة والبصيرة، يدعو ل "حياة الضَّمير" و"ضَميرٍ الحياة"، ونفسٍ وروح مغسولتين بعناية، وحبٍ هو مرادف للحياة، وإناثٍ نسماتٌ من الجوهر، وقلوبٍ تضيف للحياةِ روحًا وللروحِ حياة، يبحر بنا الحفناوي في فيض الحكمة باحثًا عنها، وعندما وجدها تباع بخثًا زهد فيها وتجاوزها لحكمة ذاته من الحق والخير والجمال، ومنطق الروح في خبرة حياتيّة باذخة، ويستحضر دائماً الطبيب، فينادي بالصحة والعافية ويستنكر فقر الفكر لا فقر الدم، ويشفقُ على أعضاء جسده التي احتملته طوال تلك الحياة دون كللٍ أو ملل، لكن بالإرادة التي دائما يستدعيهاعند اللزوم !
يقدم فيضا من الغنى .. و"الغنى الحفناوي" هو غنى الفكرِ والوجدان والمشاعر، وامتلاكِ الأمل والقدرة على التمنّي وصناعة الحاضر الحائر بين الماضي والمستقبل، الحاضر اللاهث بين بين !
يقدم النموذج المعنوى للثراء بمفردات لا تقل ثراءً عن أفكاره ومشاعره التى تبحث عن حبيبةٍ, تَحْضُرُ واقعًا، كإمرأةٍ جوهرةٍ ومفخرة، وتَمُرُّ طيفاً، حبيبةٍ هادئةٍ تسكنُ الأمنيات مازالت!..
قطراتٌ من النور المُصَفَّى تشقُّ دياجير الفقر الإنساني والروحي .. نورٌ يبدد ظلامًا ليحل محله فكرٌ إنسانيّ .. له قلب طبيب يعالج نفسًا وروحًا ليس جسدًا وحسب، يَرِقُّ قلبُه لمن يؤٍلمُهُ ثمن الدواء وليس وجع الداء، ويداوي مرضاه بالصدق والإرادة وإجادة لغة الحياة..
ومضاتٌ كثيرة من الحب يُهديها إيانا الحفناوي ، ويدعونا للتزوّد من نهر محبّته الذي لاينضُب، حتى وجهَه في المرآة يلقاهُ بمحبةٍ ولهفة، يحب والديه ويطلب برّهما، يقدم نفسَهُ معبراً لأبنائه، ففي حضرة الحب تذوبُ نفسُة المفعمةُ بالفداء، ويظهر طيفُ محبوبتهِ المفعمُ بالورود والرياحين. .
تحفل الحفناويات بالتضاد والمفارقة، بين الغنى والفقر، العلم والجهل، نور المعرفة وظلمة العقل، نظافة الوجه وتلوث القلب، اليأس والأمل، الصحة والمرض، الصحبة الحسنة والسيئة، الحقيقة والزيف، والقائمة تطول، على ايقاع منظم لايحب الفوضى أو العرقلة ويذكر ذلك صراحة.
يبدو هنا بجلاءٍ أيضًا، شكلٌ جديدٌ من التصوف وهو تصوفُ العاشقِ العالم وليس تصوف العاشق فقط، تصوف الباحث عن رائحة الحياة كطريقٍ إلى الموت، ونظافة اليد والنفس والروح، الباحث عن عبورٍ آمن لما بين الرحم والنهاية ، يُجَهِّزُ عدّتَهُ ويجمع مُؤَنَةُ للرحلة ويدّخر تذكرة اللقاء , ينتخِب الجَيِّدَ من الحياة، لأنه يعلم يقيناً أنه ملاقٍ للحكم العدل في غير ظلم، وهو في طريقه بين بساتين العمر من العلم والعمل والحب والخيال، ينادي بالحلال حتى في الخيال!.
حتى في الخيال!.
وبعد..
هذا غيض من فيض، أهنيء د. مجدي الحفناوي على هذا الإصدار القيِّم، وإني لأؤمنُ بيقين بأن لديه الكثير الذي يضاف إلى المكتبة العربية.
الشاعر والأديب
د. حمدي شتا
. ديسمبر 2021م
..



ليست هناك تعليقات