قسوة التعامل مع الحيوانات



 بقلم : الدكتور طارق الغنام 

تطالعنا الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي من آن إلى أخر بحوادث مفزعة تثير الاشمئزاز يرتكبها البعض تجاه الحيوانات بلا رحمه في تفاخر وتباهي .. فمؤخراً أنتشر فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي يظهر شخص يقوم بسحل«كلب» بواسطة «حبل» ويجره بالسيارة قيادته أمام أطفاله في سعادة غامرة ولا يأبه بآلام هذا الكلب المسكين ، ومن مدة ليست ببعيدة انتشر فيديو أخر لشخص يقوم بالاعتداء بالضرب على "كلب" مستخدماً عصا غليظة حتى لفظ هذا الكلب أنفاسه الأخيرة ولم تهتز له شعره واحدة تجاه ما يطلقه الكلب من صرخات تفزع  القلوب ، كما أنتشر فيديو ثالث يظهر شخص يقوم بالتعدي على كلب ضال بالضرب المبرح ثم يقوم بتعليقه بواسطة حبل حتى يفارق هذا الكلب البائس التعس الحياة حيث بدى هذا الشخص منتشياً بما حققه من نصر على هذا الحيوان الضعيف .. بالإضافة إلى ذلك فعندما نسير بالشوارع والطرقات والأزقة كثيرا ما نصادف مجموعة من الصبية يعذبون قطة صغيرة ويلعبون بها كما لو كانت دمية خالية من مظاهر الحياة ، والمثير للدهشة أنك تشاهد أبائهم ينظرون إليهم غير مكترثين بما يفعلون ..أما في عيد الأضحى المبارك فحدث ولا حرج عن الممارسات التي انتشرت مؤخراً بين أولئك الذين يتولون عمليات الذبح، فالبعض أعتاد على فقأ أعين الأضاحي قبل ذبحها والبعض الآخر اعتاد على غرس السكين في أذن الأضحية قبل نحرها، والكثير أعتاد على  قطع أرجل الأضاحي وسحلها حتى لا تتمكن من الفرار قبل الذبح ، إذ يبدون وكأن عقولهم المريضة تصور لهم أنهم في معركة وليسوا في مهمة شرعية.. هذه الممارسات وغيرها  أخذه في التصاعد ، وما لا يتم رصده أكثر بكثير مما يتم رصده عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ..ومن يظن أن تلك الممارسات البشعة تصرفات فردية مخطئ تقديره ،فاستراليا على سبيل المثال قررت وقف تصدير المواشي إلى مصر أكثر من مرة بسبب سوء معاملة الحيوانات وبسبب طريقة الذبح التي تمارس في المجازر ، فلو كانت المسألة خطأ فردي لما تحركت هذه الدولة لتتخذ موقفاً كهذا .. فالحقيقة أن هذه  الممارسات في حقيقتها انعكاس لظاهرة العدوانية التي أصيب بها البعض ، فالتغيرات الأخيرة على المجتمع المصري وما وكبها من طغيان المادة أثرت كثيراً على البعض الذي أصبح يفتقد إلى صفات قرينة بالشخصية المصرية كالسماحة والحلم واللين ، فمما يذهلنا حقاً تلك الممارسات التي يقتنص فيها البعض المواقف تجاه الحيوانات الضعيفة لإظهار شجاعة زائفة مستغلاً ضعف قوانين الرفق بالحيوان وحمايته والتي لا تحقق  الغاية منها ، فغالبيتها تنصب على حماية دواب الركوب أو الجر أو الحمل أو المواشي  ولا تلتفت إلى حماية باقي الأنواع من الحيوانات أللهم إلا في إطار بعض المواد من قانون العقوبات التي لم تتصدى للممارسات الخطرة ضد الحيوانات المستأنسة والتي لم تعالج الممارسات العدوانية التي يتأذي بها الحيوانات غير المستأنسة ، ولم تتطرق إلى عمليات ذبح الأضاحي التي يمارسها أشخاص غير محترفين وغير مرخص لهم بمزاولة ذبح الأضاحي، كما لم تتصدى إلى العقوبات التي تطبق على اؤلئك الذين يمارسون عملية ذبح الأضاحي بالمخالفة للشروط الشرعية.. فالشاهد أن مسألة تجنب تعذيب الحيوانات و القسوة عليها مسألة بالغة الأهمية ، فهي مؤشر يعكس تهذيب الإنسان لسلوكه بالخروج به من دائرة الهمجية لدائرة الرقي الإنساني.

فإذا كان البعض يرى أن هناك  دوراً يجب أن يتخذ تجاه الحيوانات الضارة، فهذا الدور يجب أن يقتصر على الدولة وحدها ،     على أن تحقق الدولة وهي بصدد القيام بهذا الدور التوازن بين صالح الناس والخطر الذي يمكن أن يتعرضون له أثناء سيرهم في الطرقات والذعر الذي يمكن أن يسببه مهاجمة حيوان ضال لهم ولأطفالهم وبين حقوق الحيوان و الرفق به.

ليست هناك تعليقات