تنشيط العلاقات المصرية الإندونيسية، ملاحظات لجيل الألفية
بقلم: د. رحمت أمينج لاسيم، السكرتير الأول، بالسفارة الإندونيسية بالقاهرة
كما هو معروف إندونيسيا ومصر لديهما تاريخ طويل في النضال من أجل الاستقلال ومقاومة الاستعمار. وتتشاطر إندونيسيا ومصر أهدافا ومصالح مشتركة، وهي أن تصبح كل منهما أمة ذات سيادة وعدالة وازدهاروأمن وسلام. وتطور العلاقة بين البلدين ليس فقط على الجانب السياسي، ولكن أيضا على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. مصر هي واحدة من الشركاء التجارييين الأساسيين لإندونيسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مصرهي الوجهة الرئيسية للطلاب الإندونيسيين للدراسة وخاصة في الأزهر. مصر هي أيضا وجهة سياحية مهمة يزورها السياح من إندونيسيا.
ومع ذلك، لا أريد أن تكون العلاقة بين إندونيسيا ومصر مجرد رومانسية تاريخية وأرقام اقتصادية ذات ديناميكية دائمة في ظل الظروف الجيوسياسية والجيواقتصادية الحالية للعالم. ترتبط إندونيسيا ومصر بعلاقات أكثر من ذلك، لماذا؟ لأن مصروإندونيسيا وليدة الاستعمار الذي عاش أوقاتا عصيبة في تحديد مصيرالأمة والدولة. لقد تحول كل من إندونيسيا ومصر منذ فترة طويلة من نظام ملكي إلى نظام جمهوري. يتسم المواطن المصري والإندونيسي بالجرأة والشجاعة في الدفاع عن بلده. والتضحية والفداء في سبيل الحق. لدى شعبي مصر وإندونيسيا أوجه تشابه ثقافية من حيث الرعاية والتعاون الاجتماعي وقبول الوافدين والأجانب. تتمتع كل من إندونيسيا ومصر بالعديد من المواقع السياحية والتاريخية وكذلك الطبيعية التي تعد مراجع أساسية للمسافرين.
إذن لماذا من الضروري تنشيط العلاقة بين إندونيسيا ومصر؟ أرى أهمية تنشيط العلاقة بين إندونيسيا ومصر في ثلاثة سياقات. السياق الأول هو التعاون في نشرالمعلومات والمعرفة العامة عن البلدين من حيث الجغرافيا والتاريخ والمعلومات المحدثة عن إندونيسيا ومصر. تلعب وسائل الإعلام الكثير من الأدوارهنا خاصة وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام عبر الإنترنت. على سبيل المثال ، لا يزال هناك الكثير ممن يعتقدون أن جزيرة بالي ليست جزءا من إندونيسيا. لا يزال هناك من يعتقد أن إندونيسيا بلد فقير. إندونيسيا معروفة فقط بأنها الدولة التي تضم أكبر أغلبية مسلمة في العالم. البقية لا يعرفون أن إندونيسيا لديها 17000 جزيرة. ولا يعرف الكثير من الناس أن 2/3 من أراضي إندونيسيا (حوالي 3.25 مليون كيلومتر مربع) هي مسطحات مائية. وحتى لا يعرف أن إندونيسيا من ضمن مجموعة الدول العشرين (G-20) ذات الاقتصاد القوي في العالم. واستنادا إلى حديثي مع بعض جيل الألفية المصري، لا يزال هناك عدد ممن لا يفهمون إندونيسيا ككل. معظم الذين يعرفون إندونيسيا هم من جيل أكبر سنا عاشوا الحياة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس سوكارنو. يعرف الاسم الأخير في مصر باسم أحمد سوكارنو، الذي تم تكريسه كاسم الشارع في القاهرة احتراما وحبا من شعب مصر له.
السياق الثاني المتعلق بالمعرفة العامة هو التعاون التعليمي. مصر إلى حد كبيرتجذب الطلاب الإندونيسيين من جيل الألفية للدراسة وخاصة في الأزهر، ويبلغ عددهم حوالي 12000 طالب. ولكن على العكس من ذلك، كم عدد جيل الألفية المصري الذي يدرس في إندونيسيا؟ أنا متأكد من أنه لا يصل إلى ألف. كما أعتقد أن التعاون التعليمي بين الجامعات والمدارس في كلا البلدين مهم لمعرفة معلومات كل بلد بشكل أفضل. وسيصبحون فيما بعد سفراء لبلدانهم ويروّجون الثقافة لأبناء بلدهم. ومن الأمثلة على ذلك التبادلات الطلابية والمنح الدراسية في الجامعات الإندونيسية وما إلى ذلك من التعاون التعليمي.
السياق الثالث هو التعاون الاجتماعي والثقافي، وهذا يعني أنه من المناسب للمجتمع المصري، وخاصة جيل الشباب، معرفة المزيد عن إندونيسيا. أظن أنه لا يعرف الكثير من جيل الألفية المصري تنوع الثقافة الإندونيسية التي تمتد من منطقة سابانغ في آتشيه إلى منطقة ميراوكي في بابوا. هل كان القارئ يعلم أن إندونيسيا تتكون من 1340 قبيلة مختلفة؟ وتتحدث 718 لغة محلية مختلفة؟ هل يعلم القراء ايضا أن إندونيسيا لديها أكثر من 3000 رقصة تقليدية من مناطق مختلفة في إندونيسيا؟
في هذا السياق الاجتماعي والثقافي ، أأكد على أهمية التفاعل بين مجتمعات الألفية في البلدين أو ما يسمى بالاتصال الشعبي. في رأيي الاتصال بين الناس مهم ، لأنهم سيكوّنون جسور التواصل. في هذا السياق ، يمكن أن يكون لقاء اجتماعيا بين الشباب أوعن طريق الأحداث الرياضية. هل تعلم مثلا أن في عام 2021 هناك 1966 طالبا مصريا يتعلمون اللغة الاندونيسية في مركز الثقافة الاندويسية بالقاهرة؟ ولعلم القراء، فان هناك حوالي 3700 مصري يمارسون فنون الدفاع عن النفس الخاصة باندونيسيا يسمى بنجاك سيلات. هم شاركوا في ممارسة فنون الدفاع عن النفس في المركز الثقافي الإندونيسي في القاهرة وحتى ان بعضا منهم أصبح مدربا. والجدير بالذكر أنه بمجرد فتح التسجيل ، وصل عدد الراغبين في التسجيل في هذه الرياضة إلى 600 شخص، وجميعهم مصريون. هذا ما سمّيته دبلوماسية الثقافة.
السؤال التالي هو كيفية القيام بما سبق؟ طبعا يتمثل ذلك أولا في زيادة الحوار المفتوح والشامل بين جميع القائمين ذات العلاقة، وليس فقط الجهات الحكومية ولكن الجهات غير حكومية ايضا يجب أن تشارك كثيرا. والثاني هو المشاركة واسعة النطاق بين جميع الجهات الفاعلة وفقا لمجالات تخصصها، دون أن يتخلف أحد عن المشاركة. وثالثا دور وسائل الإعلام في الاستمرار على نشر المعلومات الإيجابية والتثقيفية والشاملة وبدون أي مصلحة أخرى سوى تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع المستويات بما في ذلك بين شعبي البلدين. لأنه في رأيي الدبلوماسية هي الطريقة، في حين أن الإنسان هو الركيزة الأساسية في تنشيط تلك العلاقة.

ليست هناك تعليقات