فنزويلا ....وأفاق الحوار السياسي




كتبت :فاطمة بدوى 


يعد الحوار المتبادل، والوفاق، والبحث عن توافق الأراء عناصر جوهرية لممارسة العمل السياسي ولتنفيذ النظام الديمواقراطي. من الجدير بالذكر أن حكومة فنزويلا تمارس بشكل مستمر وممنهج المناقشات، التي تعد نهج أساسي في الحياة السياسية والإجتماعية، خلال العقدين الأخرين من العمل الدئوب نحو السلام، والإستقرار، ورفاهية شعبها.

اصبحت هذه الرسالة الهامة نحو التفاهم السياسي والحل السلمي بين السياسات والإيدولجيات المختلفة أكثر وضوحًا أمام تطرف بعض من قطاعات المعارضة في فنزويلا. وفي سنة 2014، بدأنا الخطوة الأولى من الحواربوساطة أتحاد أمم أمريكا الجنوبية (UNASUR). ومن ثم أستكملنا خلال فترة 2017-2018 في جمهورية الدومينيكن رغبتنا القوية لتوافق وجهات النظر. وأسترجعنا المناقشات في سنة 2019 في أوسلوا وباربادوس من خلال وساطة مملكة النرويج للسعي نحو الإتفاق الوطني للتعايش السياسي. ومع الأسف، لم تسمح مواقف وتصرفات المعارضة بإنجاح هذه المراحل السابقة من الحوار.

وردًا على الموقف المتطرف من بعض ممثلي المعارضة، في الساسدس عشر من شهر سبتمبر لسنة 2019، وقعت حكومة فنزويلا وممثلون معتدلون من المعارضة إتفاق يهدف إلى إنشاء طاولة حوار السلام الوطني تهدف التوصل لإجراءات تضمن الحقوق السياسية والإجتماعية الإقتصادية لشعب فنزويلا.

سمحت هذه الأجواء من التفاهم بتعيين إدارة جديدة للمجلس الإنتجابي الوطني (CNE) وعليه أدى إلى أنعقاد إنتخابات برلمانية في السادس من ديسيمبر لسنة 2020 .وبدوره ضمن أختيار مجلس وطني جديد ينفذ دوره المؤسسي المنصوص عليه في الدستور الوطني.

وبهدف تعزيز مشاركة سياسية أكبر مع ضمان كامل، وبعد عملية أجريت وفقا لأحكام الدستور وفي إطار الحوار الوطني الكبير الذي تم تطويره مع جميع القطاعات السياسية والاجتماعية في فنزويلا، في 4 مايو 2021، تم تجديد السلطات الانتخابية في البلاد، في دليل جديد على ديناميكية وقوة الديمقراطية الفنزويلية.

في بداية يونيو 2021 ، تم الإعلان عن عملية حوار جديدة مع المعارضة تروج لها الحكومة البوليفارية. وتجدر الإشارة إلى أنه بسبب مبادرات الحوار السابقة التي روجت لها الحكومة الفنزويلية، يمكن القول إن هذه المرحلة الجديدة عززت مسارا تسير الثورة البوليفارية من خلاله باستمرار: وهو الالتقاء بأكثر القطاعات تنوعا، حتى في أكثر الظروف تعقيدا بالبلاد.

في هذا السياق وأستكمالًأ لمنهجه الديموقراطي، في الثاني عشر من شهر يوليو لسنة 2021، خلال اجتماع مع لجنة الحوار، والسلام، ومصالحة الجمعية الوطنية (AN)، أكد الرئيس نيكولاس مادورو عن استعداده لحضور المناقشات مع جميع قطاعات الدولة، بعد الدعوات المختلفة التي تمت في عهده من أجل تحقيق المصالحة والسلام بين الشعب.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الدولة لم يضع سوى الشروط المشروعة التالية لإقامة طاولة حوار دولية ، بدعم من سلطات المكسيك والنرويج:



 رفع العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة والأتحاد الأروبي.


 والاعتراف بالسلطات العامة للدولة ، أي أن جميع القطاعات السياسية تعترف بصلاحية وعمل السلطات العامة ودستورية البلاد وسلطاتها الشرعية.

و أن تتخلى جميع القطاعات عن المخططات العنيفة والانقلابية ، أي أن جميع القطاعات تتخلى عن مخططات العنف مع المجرمين والانقلابات والاغتيالات وغيرها من وسائل العنف.

و مشاركة كافة القطاعات السياسية الراغبة في الانضمام والمشاركة.

كما يمكن أن نرى، أكد الرئيس نيكولاس مادورو موروس مرة أخرى استعداده للحوار مع جميع القطاعات، مقترحا جدول أعمال للنقاش في المناقشات العامة والذي سمح بتوقيع مذكرة التفاهم في المكسيك، في 13 أغسطس 2021، بين حكومة جمهورية فنزويلا البوليفارية والمعارضة "بلاتافورما يونيتاريا دي فنزويلا" .

ومن بين جوانب أخرى، هدفت المذكرة إلى: "التوصل إلى اتفاق، من خلال مفاوضات مكثفة وشاملة وتدريجية وسلمية، لوضع قواعد واضحة للتعايش السياسي والاجتماعي، مع الاحترام المطلق للدستور الوطني".

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد توقيع مذكرة التفاهم، عقدت المحادثات يومي 14 و15 أغسطس 2021. وأفادت حكومة مملكة النرويج، بصفتها ميسرة، بأن الأطراف عقدت "اجتماعات بناءة" ناقشت فيها "إنشاء آلية تشاور مع الجهات الفاعلة السياسية والاجتماعية تكون شاملة قدر الإمكان".

في السادس عشر من أكتوبر، وبعد تأكيد أختطاف الدبلوماسي الفنزويلي أليكس صعب، الذي تم نقله بطريقة غير قانونية من مدينة الرأس الأخضر "كابو بيردي" إلى الولايات المتحدة، أعلنت حكومة فنزويلا تعليق عملية التفاوض رداَ على هذا الإجراء الخطير جدا وكتعبير عميق عن احتجاجنا على العدوان الوحشي على شخص مندوبنا الدولي و منصبه.

إطلاق مرحلة جديدة من الحوار:

من المهم التأكيد على أن الرئيس يحث على الحوار في العالم كجزء من دبلوماسية السلام البوليفارية، الحكومة التي يرأسها الرئيس الدستوري نيكولاس مدورو موروس تصمم على إعطاء مثال يحتذى به في البلاد وقد قمنا باطلاق مرة أخرى عملية الحوار الوطني، لجعلها أكثر شمولًأ وواسعة النطاق. نحن ملتزمون بتنشيط عملية الحوار والتفاهم السياسي من أجل السلام ولتعدد السياسات في فنزويلا.

من هذا المنطلق، في الثامن من مارس لعام 2022، أعلن الرئيس نيكولاس مدورو إعادة الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة الفنزوالية مشيرًا على أنه: "لقد قررنا إعادة تفعيل عملية الحوار الوطني مع جميع العوامل السياسية للبلاد. لقد تلقى حوار المكسيك ضربة قاسية، ولكن إذا طلبنا الحوار لبقية العالم، علينا أن نعيد تنشيط حوارنا. وسنقوم بإعادة صياغة حوارنا، لجعله أوسع نطاقا وأكثر شمولا. ويجب تقديم جميع الضمانات السياسية. نحن ذاهبون إلى إعادة صياغة فورية ودينامية للحوار الوطني من أجل تعافي فنزويلا، من أجل تعددية فنزويلا".

كما صرح رئيس البلاد بتجديد وتنشيط النقاشات الوطنية مع كل من القطاعات السياسية، والإجتماعية، والإقتصادية، والدينية، والثقافية، التي ستكون "أكثر جموعًا، أكثر شمولًا، وأوسع نطاقًا" والعمل "مع كل رجال ونساء فنزويلا الذين يرغبون في المضي قدمًا ببلادنا". مع تصديقه على نيته في التقدم في محادثات محترمة تسعى إلى السلام.

وبهذا التسلسل الفكري، في الخامس عشر من مارس، دعا خورخي رودريجيز، الذي يرأس وفد حكومة فنزويلا في حوارها مع المعارضة، "لإعادة تهيئة" المناقشات بين المعارضة وحكومة نيكولاس مدورو وأنه يجب "تشجيع تواجد جميع القطاعات السياسية والمنتجة في البلاد." خلال اللقاء مع اللجنة الخاصة للمفاوضة والسلام والمصالحة، لإستئناف النقاشات بين الحكومة والمعارضة رئيس الجمعية الوطنية.

واعتبر رئيس البرلمان الفنزويلي أن الحوار يجب أن يكون حوارا شاملا ، وأن "شروط هذا الحوار مختلفة"، مؤكدا أن اللقاءات ستعقد مع مختلف المنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بهدف "اقتراح الأولويات والحلول لمشاكل الفنزويليين."

وأفاد نائب مجلس الشعب خورخي رودريجيز أن اللجنة الخاصة للمفاوضة والسلام والمصالحة ستعقد مراحل جديدة من اللقاءات مع جميع القطاعات السياسية، والإجتماعية، والأقتصادية في البلاد. موضحًا إن هذا الأجتماعات ستنتج "التجديدات" التي يسعى لها الرئيس نيكولاس مادورو.

كما قد فصل نائب مجلس الشعب رودريجيز أن الأتفاقيات تتمحور حول 3 نقاط أساسية:

✔ دمج جميع قطاعات المجتمع.

✔ أن جميع الأحزاب السياسية لديها حق المشاركة

✔ الترحيب بإقتراح رئيس الدولة بشأن إجراء جولة مكثفة من المشاورات والاجتماعات.

ستكون جميع المشاورات ومطالبات الأجتماعات تحت مسمى منصة فنزويلا الموحدة، التي تشمل جميع رؤساء المعارضة ومنظمات القطب الوطني العظيم سيمون بوليفار (GPPSB). ولهذه المشاورات والأجتماعات سيتم إنضمام أيضًا أتحاد الغرفة التجارية وموظفي "الطبقة العاملة" لمناقشة "تواقعاتهم الحقيقية".

أما بما يخص التقدم المحرز في إعادة تفعيل هذه المرحلة الجديدة من الحوار الوطني، فقد استقبل الرئيس نيكولاس مادورو في 5 أبريل أعضاء المنتدى المدني، الذي يضم منظمات حقوق الإنسان والأكاديميين والجماعات الدينية ورجال الأعمال والنقابات العمالية. وفي وقت لاحق، التقى الرئيس بمشرعين من ائتلاف التحالف الديمقراطي المعارض.

أعرب الرئيس الفنزويلي عن تقديره للقطاعين لحضورهما الإجتماع، لأن هذا يترجم إلى تعبيرًا عن الإرادة للمصالحة الوطنية والإعتراف بشرعية الحكومة الدستورية التي يرأسها.

تُأكد هذا المقابلات على الأهمية التي يعطيها الرئيس نيكولاس مدورو لتحقيق عملية التحاور، لجعله أكثر جموعًا، أكثر تفاعلًا، وأوسع نطاقًا، معتمدًا على مشاركة جميع قطاعات القوة الفعالة والسياسية لدى البلاد.

ومن هذا المنطلق، في يوم السابع عشر من شهر مايو، رئيس الجمعية الوطنية لفنزويلا، خورخي رودريجيز، ممثل مفاوضة الحكومة البلوفارية الفنزويلية، أجتمع مع ممثل منصة فنزويلا الموحدة، جيراردو بليدى، للبحث عن صيغ عمل للمستقبل. وخلال الإجتماعات، تم التأكيد على الأهمية القصوى لدى تطور المواضيع الإجتماعية التي تعد من الإهتمامات الأساسية للدولة. وهذا المواضيع ستحذى على تركيز خاص خلال الإستئناف النهائي للحوار في المكسيك.

وأكدت الحكومة الفنزويلية من جديد أن السفير أليكس صعب، المختطف في الولايات المتحدة، عضو كامل العضوية في الوفد الفنزويلي وهو مندوبنا على الطاولة الاجتماعية التي نناقشها. لقد طالبت فنزويلا وتطالب وستطالب، بمشاركة أليكس صعب في أي من مبادرات العمل التي سيتم الاتفاق عليها في نهاية المطاف.

ملاحظات أخيرة:

كما تم توضيحه، من حكومة فنزويلا، أن هذه المرحلة يسودها التفاؤل الكبير والإقتناع أننا شعب فنزويلا نمنح العالم مثال على صحة مبدأ حرية تقرير المصير للشعوب والدفاع على سيادتنا. وإننا قادرون على المضي قدمًا بحلول وطنية والعودة إلى طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

وعليه يجب إستكمال المجهودات التي قام بها رئيس الجمعية الوطنية والمفاوض الرئيسي حكومة فنزويلا، الخورخي رودريجيز. بمعنى أنه يجب علينا السعى للحصول على إتفاقيات محددة تضمن لجميع شعب فنزويلا حلول أمام الهجمات الظالمة بسبب الحصار الأجرامي و التدابير القسرية الانفرادية ضد الأمة. هذه المرحلة الجديدة من الحوار تعد "فرصة ذهبية لنظهر أننا قادرون على تخطي الماضي. ونستطيع التركيز على المستقبل، (…) والسعي للحصول على نقاط التقاء مشترك لضمان المستقبل والسعادة للشعب الفنزويلي" .

الحوار الوطني بين الشعب الفنزويلي، رجال ونساء، بدون تدخلات من الخارج هى الوسيلة المثلى لتوطيد التعايش السلمي والديموقراطي. ولضمان الإستقرار والإزدهار الوطني. ولإعادة تأكيد إستقلالنا وسيادتنا، مع تعزيز رفاهية الشعب.

من خلال إعطاء الأولوية للبحث عن توافق سياسي في الآراء، يتم إعطاء الأولوية لرفض أي شكل من أشكال العنف السياسي ضد فنزويلا ودولتها ومؤسساتها ، من أجل ضمان السلام والتعايش الاجتماعي والديمقراطية الكاملة ، وضمان المستقبل الواعد الذي نستحقه كدولة ذات تاريخ مجيد مصمم للتغلب على الاختلافات التي يواجهها كل مجتمع من خلال الجدل ، المواجهة المنطقية للأفكار، كشعب متحضر ومسالم يستحق أعلى درجة ممكنة من السعادة.

ليست هناك تعليقات