الإسلام دين العلم والحضارة

 


بقلم الدكتور سالم عبدالخالق السكري وكيل كلية أصول الدين لشؤون الدراسات العليا

الإسلام هو دين العلم والحضارة ، ولا أدل على ذلك من تلك الآيات القرآنية التي تدعو إلي العلم والتقدم ، وإلى تحقيق مبدأ عمارة الأرض ، ومنها قوله تعالى : " وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا " ، وقوله عز شأنه : " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " أي : طلب منكم عمارتها ، وقد قامت هذه الحضارة علي الفضائل الخُلقية ، والاجتماعية ، والإنسانية , وعلى عقيدة ربانية مصدرها وحي من الله تعالى . 

    هذا وقد تميزت حضارة الإسلام بمجموعة من المميزات والخصائص منها: 

1- الإنسانية والعالمية : حيث قامت هذه الحضارة على أساس أن الإنسان أهم مخلوقات الله ، وأن الأنشطة البشرية جميعها لا بد أن تؤدى إلى سعادته ورفاهيته ، وأن كل عمل يُقصد به تحقيق هذه الغاية هو عمل في سبيل الله ، وفي ذلك يقول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الأية (13) الحجرات . وبينما تفتخر كثير من الحضارات بجنس واحد ، وعرق واحد ، نجد الحضارة الإسلامية شملت الناس جميعاً من غير النظر إلى جنسهم أو لونهم أو دينهم ، وتفتخر بالعلماء الذين أقاموا صرحها من الشعوب جميعاً التي عاشت في ظل سماحة الإسلام وعدله . 

2- الوسطية والتوازن : حيث وازنت الحضارة الإسلامية بين الجانب الروحي والجانب المادي ، والتمتع بالحياة الدنيا ، فلا إفراط ولا تفريط ، ولا غلو ولا تقصير ، وسبيلها في ذلك قوله تعالى : "وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ " ، ووازنت هذه الحضارة بين حاجات الفرد وحاجات المجتمع ، فسمحت بالملكية الفردية ، وأقرت حق المجتمع فيها ، وأباحت للمسلم أن يفعل في ماله ما يريد ما لم يكون فساداً ، أو يؤدي إلى الإضرار بالآخرين ، انطلاقاً من قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) . 

3- المرونة والانفتاح : حيث جاءت هذه الحضارة حلقة من حلقات الحضارة الإنسانية ، فاستفادت وأفادت ، فقد أخذت من الحضارات والثقافات الإنسانية ، وأضافت إليها كل ما يعود بالخير والنفع علي بني الإنسان ، ولعل في هذا أبلغ الرد على من يزعم أن الإسلام دين جامد يعادي الحياة ، ويقف في طريق النهضة والتقدم ، وهذا بدون شك جهل بالإسلام وقيمه الحضاريه

ليست هناك تعليقات