آداب المفتي والمستفتي




بقلم الدكتور : سالم عبدالخالق السكري وكيل كلية أصول الدين لشؤون الدراسات العليا

نعلم جميعا خطورة الفتوى بغير علم ، وكيف حذر الإسلام منها ، بل واعتبرها من الكذب والافتراء على الله تعالى ، الأمر الذي يستلزم بيان أهمية الفتوى ، وآداب كل من المفتي والمستفتي . 

أما أهمية الفتوى فتظهر في عدة أمور منها : 

1- أنها تُعد من أهم الوسائل لمعرفة الأحكام الشرعية ، لأن سؤال المستفتي وإجابة المفتي يتعلم منها السائل أحكام الدين ، الأمر الذي يؤدي إلى إزالة الجهل . 

2- أنها تُعين المسلمين على أداء التكاليف الشرعية ، والقيام بواجبهم وأعمالهم بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية . 

3- التأكيد على مرونة الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان ، وقدرتها علي حل المشكلات المستحدثة .

وأما عن المفتي فيشترط فيه : 

1- أن يكون من أهل العلم المتخصصين ، الذين يعرفون أحكام الشريعة ، الخبيرين بواقع الناس وأحوالهم ، لأن الفتوى تختلف من شخص لآخر ، ومن بلد لآخر حسب الأعراف والتقاليد . 

2- أن يكون من أهل الورع والتقوى ، فإن الفاسق لا يوثق بأقواله ولا يعتمد في شيء من أحواله .ن 


كما ينبغي على المفتي أن يلتزم بالآداب الأتية : 

1- التأني في إصدار الفتوى ، فلا يتسرع في الفتوى قبل أن يعطيها حقها من النظر والفكر ، وذلك حتى لا يدخل تحت الوعيد الوارد في قوله : " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار " رواه الديلمي . 

2- أن يفتي بما يعلم أنه الحق ، فإذا سئل عما لا يعلم يقول : لا أدري وقد كان الإمام مالك – رحمه الله - يُسأل عن الخمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها ، وكان الإمام أحمد – رحمه الله – يكثر أن يقول " لا أدري 

3- أن يعامل المستفتي بالرفق واللين ، فلا يعنفه بل يراعي ظروفه وأحواله ، ويرفق به، ويكتم سره . 

أما المستفتي فعليه أن يلتزم الآداب التالية : - 

1- ألا يوجه سؤاله إلا إلى أهل العلم والاختصاص ، امتثالاً لقوله تعالى : " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " أيه (43) النحل . 

2- ان يكون دقيقاً وأمينا في سؤاله ، لأنه هو من يعمل بالحكم الذي يجيبه به المفتي كما ينبغي أن يكون السؤال واضحاً لا إبهام فيه ، كي تكون الفتوى صحيحة . 

3- أن يعمل بمقتضى الفتوى التي صدرت عن المفتي من غير أن يبحث عن فتاوى أخرى تناسب هواه . 

ليست هناك تعليقات